الصفحة 17 من 21

يقاتلوكم في الدين [1] . قال الطبري في الآية: (( عني بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، لأن الله عز وجل عمّ بقوله: {الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم} جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب؛ غير محرم ولا منهي عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراعٍ أو سلاح ) ) [2] .

وقال السعدي: (( أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين، والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا تبعة ) ) [3] .

4)بر الوالدين المشركين وصحبتهما بالمعروف: قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا ... } [4] الآية. قال الطبري: (( يقول: وصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه بينك وبين ربك ولا إثم) [5] ، وقال البغوي: (("معروفًا"أي: بالمعروف، وهو البر والصلة والعشرة الجميلة ) ) [6] ، ويؤكد هذا المعنى حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم آنفًا.

5)الإنصاف والاعتراف والثناء على من أحسن منهم: فقد جاءت آيات عديدة تنصف طائفة من أهل الكتاب وتثني عليهم، كقوله تعالى: من أهل

(1) أخرجه: البخاري: كتاب الهبة، باب"الهدية للمشركين": 5/ 233، مسلم: كتاب الزكاة، برقم: 1003، والبخاري في"الأدب المفرد"، برقم: 25 وهذا لفظه.

(2) تفسير الطبري: 12/ 63.

(3) تفسير السعدي: 5/ 222.

(4) لقمان: 15.

(5) تفسير الطبري: 10/ 211.

(6) تفسير البغوي: 6/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت