وقال في شرح قول صاحب الزاد: «أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان» .
قوله: «إلى جوفه» أي: إلى مجوف في بدنه كحلقه وبطنه وصدره، والمراد أنه يفطر بذلك، فلو أن الإنسان أدخل منظارًا إلى المعدة حتى وصل إليها، فإنه يكون بذلك مفطرًا.
والصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار، دهن أو نحوه يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار فإنه يكون بذلك مفطرًا، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة.
ولو أن الإنسان كان له فتحة في بطنه، وأدخل إلى بطنه شيئًا عن طريق هذه الفتحة، فعلى المذهب يفطر بذلك كما لو داوى الجائفة، والصحيح أنه لا يفطر بذلك إلا أن تجعل هذه الفتحة بدلًا عن الفم بحيث يدخل الطعام والشراب منها لانسداد المريء أو تقرحه، ونحو ذلك فيكون ما أدخل منها مفطرًا كما لو أدخل من الفم، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [1] .
ثالثًا: قال الشيخ العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ مفتي عام المملكة سابقًا: في حكم البخاخ المستعمل في الفم:
حكمه الإباحة إذا اضطر إلى ذلك؛ لقول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ولأنه لا يشبه الأكل والشرب فأشبه سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية.
وقال في إبرة التخدير لخلع السن، ذلك معفو عنه، وعليه أن يتحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم؛ لكونها ليست في معنى
(1) الشرح الممتع 6/ 370.