هذا تصوير سبب الاختلاف في المفطرات الطبية فيما ظهر لي، وقد اجتهدت في بيان القول الراجح في تعريف الصيام كما بذلت الجهد في بيان أرجح الأقوال في علة القياس التي بمقتضاها يتبين القول الراجح في مفطرات الصيام الطبية. وقد أطلت في ذلك إطالة ربما يمل من طولها بعض القراء إذ بلغت صفحاته قرابة ثمانٍ وثمانين صفحة. وسبب هذا أني لم أقف على بحث محرر لأحد المعاصرين في هذا، ولأن مفتاح رفع الخلاف بين المفتين في المفطرات الطبية يعود إلى تحرير القول الراجح في تعريف الصيام، وفي تحرير علة القياس التي على ضوئها يمكن الحكم على ما استجد من المفطرات الطبية، وليس الأمر يعود إلى ترجيحات الأطباء وأقوالهم، ومما يشكل في هذا أن غالب من كتب في المفطرات اعتمد على الأقوال الطبية ليفرق بين العقاقير المغذية وغير المغذية ولم يعنوا بتحرير علة القياس في الصيام، ولذا آمل أن تكون هذه الدراسة التي قمت بها سببًا في إعادة المفتين النظر في المفطرات الطبية، حفاظًا على صحة عبادة الناس وأداء ركن الصيام كما أمر الله، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وقد رتبت هذا البحث حسب الخطة التالية:
1 -التمهيد: ويشتمل على: نماذج من قواعد الترجيح لدى الأصوليين كما يشتمل على التعريفات اللغوية.
2 -المبحث الأول: تعريف الصيام شرعًا.
3 -المبحث الثاني: المفطرات الطبية.
4 -الخاتمة.
5 -الفهارس.