فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 135

يقولون: إنه يشرب الدخان، ويسمونه شربًا، ثم إنه لا شك يصل إلى المعدة وإلى الجوف، وكل ما وصل إلى المعدة والجوف فإنه مفطر، سواء كان نافعًا أم ضارًا، حتى لو ابتلع الإنسان خرزة سبحة مثلًا، أو شيئًا من الحديد، أو غيره فإنه يفطر، فلا يشترط في المفطر، أو في الأكل والشرب أن يكون مغذيًا، أو أن يكون نافعًا، فكل ما وصل إلى الجوف فإنه يعتبر أكلًا وشربًا، وهم يعتقدون بل هم يعرفون أن هذا شرب.

وقال أيضًا: لا بأس على الصائم أن يكتحل، وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه حتى وإن وجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر به؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو الصواب [1] .

وقال مجيبًا عمن سأله عن بخاخ الربو: نقول له: يجوز لك أن تستعمله في نهار رمضان وأنت صائم، ولا يفطرك، أيضًا لأن الذي يخرج من هذه الآلة شيء يتطاير ويتبخر، لأنه عبارة عن غاز لا يثبت ولا يبقى، وإنما فائدته أنه يفتح أفواه العروق فيتنفس المريض، وعلى هذا يجوز للمريض أن يستعمل هذا البخاخ في نهار رمضان وهو صائم، وفي غير نهار رمضان إذا كان صائمًا، ولا يفطر، لأن ذلك ليس أكلًا ولا شربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب.

وقال لمن سأله عن استعمال الأكسجين: لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين، لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس، وإذا كان كذلك

(1) المصدر السابق 19/ 203، 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت