فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 135

وَاشْرَبُوا هذه ثلاثة: الجماع، والأكل، والشرب. وظاهر الآية الكريمة أنه لا فرق بين أن يكون الأكل والشرب نافعًا، أو غير نافع، أو ضارًا، لأن المأكول والمشروب، إما نافع أو ضار، أو ليس نافعًا ولا ضارًا، وكلها مفطرة، فلو بلع الإنسان خرزة سبحة، فإنه يفطر بهذا؛ ولو كانت لا تنفعه، ولو شرب دخانًا فإنه يفطر ولو كان ضارًا، ولو أكل تمرة فإنه يفطر ولو كانت نافعة، وكذلك يقال في الشرب.

وجاءت السنة بالقيء، إذا تقيأ الإنسان فإنه يفطر، فإن غلبه القيء فإنه لا يفطر.

وجاءت السنة بالحجامة، إذا احتجم الإنسان وهو صائم، وخرج منه دم فإنه يفطر، هذه خمسة من المفطرات.

وألحق العلماء بهذا ما كان بمعنى الأكل والشرب، مثل الإبر المغذية، وليست المغذية هي التي ينشط بها الجسم أو يبرأ بها، وإنما الإبر المغذية هي التي تغني عن الأكل والشرب، وعلى هذا فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر، سواء كانت من الوريد، أو من الفخذ، أو من أي مكان. كذلك أيضًا إنزال المني بشهوة يفطر به الصائم، وأما تقبيل المرأة ولو بشهوة، أو المذي ولو عمدًا، فإنه لا يفطر الصائم، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ×. والأصل أن الصوم صحيح حتى يثبت بطريق شرعي أنه فاسد، ولهذا لو قال لنا قائل: هذا الشيء يفطر به الصائم، نقول له: أين الدليل؟ وإلا لكان كل واحد لا يروق له الشيء يقول هذا مفطر، وهذا غير مفطر [1] .

وقال في الرد على من أجاز شرب الدخان؛ بحجة أنه ليس أكلًا ولا شربًا: أرى أنه قول لا أصل له، بل هو شرب، وهم

(1) مجموع الفتاوى لابن عثيمين 19/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت