فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 135

بهذا الحديث على هذا المعنى، لكن صحة الاحتجاج به ظاهرة فلا يجوز إهمال دلالته خصوصًا في مثل هذا الزمن الذي تنوعت فيه المفطرات، وتعددت فيه المدخلات إلى البدن.

ثم إن هذا الحديث يدل على أن المفطرات ليست محصورة في الأكل والشرب. بل بما يتعاطاه الصائم عن طريق المص أو المك كمص الدخان، وابتلاع غازات بخاخات الربو. فهي تشبه مص الحاجم لوجود الطعم في كلٍ، ولأنها عملية يتم تنفيذها عن طريق جذب الهواء.

الدليل الخامس: ما ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم من أن الصيام هو الإمساك عن الإدخال، وليس الإمساك عن الإخراج، ومن المعلوم أن قول الصحابة رضي الله عنهم حجة ما لم يرد بينهم خلاف، ولم أقف على هذا الخلاف، أما ما روي عن أبي طلحة رضي الله عنه من أنه كان لا يرى في ابتلاع البَرد بأسًا، فهو رأي مهجور بإجماع الأمة، كما سيأتي في حاشية ص 72، ولذا فلا أثر له في تعريف الصيام.

الدليل السادس: القياس على ما نص الله عليه من الأكل والشرب وهذه طريقة الجصاص كما سبق ذكر ذلك عنه، وهو منصوص عليه عند الشافعية والحنابلة، فقد قاسوا ما كان بمعنى الأكل والشرب عليهما، للعلة الجامعة بينهما وهي حصول الإفطار بإدخالهما إلى الجوف لأنه لا يصح الاقتصار في القياس على الأكل دون الشرب لتنوع منافعهما واختلاف حقيقتهما، ولهذا نص الله عليهما معًا، ولم يكتف بالنص على أحدهما دون الآخر. ولا يصح أن تقصر العلة على منفعة الأكل وهي التغذية دون منفعة الشرب لأنهما لا يجتمعان في علة واحدة إلا في علة الإدخال، لأن منافع الأكل غير منافع الشرب والواجب في العلة أن تكون مشتركة بين هذين المفطرين وهي ما بنى عليه الحنفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت