فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 135

الأهواء كالإباضية والرافضة [1] كما كثر ترجيح أقوال من يختلفون معهم في أصول الاستدلال كالظاهرية.

بل إن عدم الانضباط في أصول الاستدلال قد يؤدي إلى مخالفة الإجماع، وإلى إحداث أقوال لم يسبق إليها صاحبها.

إن أهمية فهم النصوص بمقتضى قواعد الأصول أمر اهتم به سلف الأمة وعملوا به حتى جاءت آراؤهم منضبطة في جميع أبواب الفقه.

وإن من يمارس رد الفروع إلى أصولها يظهر له هذا الجهد العظيم الذي بذله أئمة الإسلام في تحديد آرائهم الفقهية وبناء مدارسهم العلمية حتى قال الإمام ابن العربي المالكي في تحرير قول منسوب للإمام أحمد وعطاء: أما عطاء فَيَهِمُ في الفتوى وأما أحمد فعلى صراط مستقيم [2] يعني أن الإمام أحمد رحمه الله منضبط في تعامله مع أصول الفقه. فلم يكن تارة يقيد المطلق، وتارة أخرى يهمل تقييد المطلق كما لم يكن تارة يحتج بالمفهوم وأخرى يهمله بلا حجة، ورحم الله سلف الأمة حينما أوصوا من جاء بعدهم بأن يأخذوا من حيث أخذوا، حتى قال أحدهم: من رام الوصول فعليه بالأصول. ولذا فإن طالب العلم لو أفنى عمره في معرفة كيف كان الأئمة يفهمون الشريعة، لما كان في خسار.

هذا ما أحببتُ بيانه والدعوة إليه وقد حاولت في جميع الرسائل التي كتبتها الالتزام بهذا المنهج والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء السبيل.

(1) نرى من يرجح القول بالمسح على النعال التي لم يلبس صاحبها جوارب، وهذا يتفق مع مذهب الرافضة القائلين بالمسح على الأقدام، ومن الملاحظ قلة المنكرين لهذا الشذوذ في الفتوى فالله المستعان.

(2) انظر: عارضة الأحوذي 4/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت