الأئمة وعلماء الأمة اتفقت آراءهم على الإيمان بالله، فآمنوا بما قال الله -سبحانه- في كتابه وصح عن نبيه، يعني: آمنوا بما جاء في الكتاب العزيز وبما صح في السنة النبوية المطهرة.
"وأمرُّوه كما ورد"يعني: النصوص، المراد نصوص الصفات،"أمروه كما ورد من غير تعرض للكيفية"يعني: نصوص الصفات وإلا فالأحكام فهم يعلمونها ويفسرونها ويؤولونها على تأويلها الذي دلت عليه النصوص، أما الصفات فهي أمروها كما وردت من غير تعرض لكيفية، فالاستواء والنزول والعلم والقدرة والسمع والبصر كلها يمررونها كما جاءت.
يثبتون المعنى ولا يتعرضون للكيفية، من غير تعرض لكيفية أو اعتقاد شبهة أو مثلية، لا يقولون: إن استواء الله كيفيته كذا أو يشبه كذا أو مثل كذا .. لا يتعرضون للكيفية ولا للتشبيه ولا للمثلية،"أو تأويل يؤدي إلى التعطيل"كذلك ما يؤولون استوى، يقولون استوى بمعنى استولى؛ لأن هذا التأويل يؤدي إلى التعطيل، التعطيل يعني تعطيل الصفة ونفيها وهم لا يكيفون بكيفية صفة الاستواء ولا يشبهونها ولا يمثلونها ولا يحرفونها بما يؤدي إلى تعطيل الصفة ونفيها.
"ووسعتهم السنة المحمدية"،"وسعتهم السنة"يعني: اكتفوا بالسنة،"السنة المحمدية"التي جاء بها محمد -"والطريقة المرضية"هي الطريقة التي رضيها الله لعباده ورضيها الصحابة،"ولم يتعدوها إلى البدعة"ما تجاوزوا السنة إلى البدعة، والبدعة كل حدث في الدين، كل حدث في الدين فهو بدعة، قال -عليه الصلاة والسلام-: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته وفي لفظ لمسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " لم يتجاوزوا السنة إلى البدعة.
والبدعة وصفوها بأنها"مُردية ردية"يعني: تردي صاحبها، هي مردية في نفسها وتردي صاحبها، يعني: توصله إلى الردى،"فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية"يعني: الصحابة والتابعون والأئمة والعلماء لما آمنوا بما جاء عن الله وعن رسوله - ولم يكيفوا الصفات ولم يؤولوها ولم يبتدعوا ولم يوافقوا أهل البدعة حازوا بذلك الرتبة السنية الشريفة والمنزلة العلية، وهي المنزلة العالية، حيث حازوا الله - وأعد لهم وأثابهم الثواب العظيم ورفع درجاتهم ومنزلتهم في الجنة، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم، نعم.