نزلت والمكان الذي نزلت على رسول الله - اليوم الذي نزلت فيه يوم عرفة وهو يوم الجمعة، والمكان يوم عرفة في عرفة، في عرفة قبل وفاة النبي - بما يقارب ثمانين يوما، نزلت هذه الآية يوم الجمعة وهو يوم عيد، يوم الحج الأكبر، وهو يوم عيد، ويوم عرفة يوم عيد، ونزلت في يوم عرفة في يوم عظيم وهو يوم الحج.
يوم عرفة الذي يجتمع الناس فيه الحجاج في صعيد واحد من أقطار الدنيا كلها، نزلت عليه في هذا اليوم، وصادف اليوم يوم عرفة يوم جمعة، الحجة التي حجها النبي - كان يوم عرفة هو يوم جمعة ونزلت عليه هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت والمكان، نزلت على النبي - ونحن في عرفة عشية الجمعة، فنزلت في يوم عيد فنحن نتخذه عيدا، هو يوم عيد والحمد لله.
وهذا يدل على أن اليهود يعلمون الحق لكن حملهم البغي والحسد على عدم الإيمان، يعلمون هذا؛ ولهذا يقول: لو علمنا -معشر اليهود- هذا اليوم، لو كانت نزلت علينا لاتخذنا اليوم عيدا، يعرفون الحق لكن لم يوفقوا، قال الله -تعالى-: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (( (( (} [2] .
وقال -سبحانه-: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (( (( } [3] حملهم الكبر والبغي على عدم الإيمان وظنوا أن النبوة ستكون في بني إسرائيل، فلما كانت في بني إسماعيل جحدوا وكفروا: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (( (( } [4] نسأل الله السلامة والعافية ونعوذ بالله من زيغ القلوب، نعم.
العشية -أحسن الله إليك- في قوله:"ونحن بعرفة عشية الجمعة"؟
"عشية الجمعة"يعني: آخر النهار، العشية آخر النهار، معروف أن الوقوف إنما يكون في العشية.
إيه المراد بالرواح الذي يرد في بعض النصوص؟
الرواح يكون بعد الظهر، يسمى رواحا، وكذلك العشية، عشية عرفة يعني: آخر النهار، والوقوف معلوم أن النبي - حينما وقف بعد الظهر، بعدما صلى الظهر، فهي عشية عظيمة عشية مباركة، نعم.
الإيمان بما قال الله في كتابه وصح عن نبيه كما ورد
قال -رحمه الله-: فآمنوا بما قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه وصح عن نبيه، وأمرُّوه كما ورد من غير تعرض لكيفية أو اعتقاد شبه أو مثلية أو تأويل يؤدي إلى التعطيل، ووسعتهم السنة المحمدية والطريقة المَرضِيَّة ولم يتعدوها إلى البدعة المُرْدِيَّة الرَّدِيَّة؛ فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية.
نعم، يقول المؤلف:"فآمنوا"يشير إلى صالح السلف وخيار الخلف والسادة الأئمة وعلماء الأمة، يقول:"صالح السلف وخيار الخلف وسادة الأئمة وعلماء الأمة، اتفقت أقوالهم وتطابقت آراءهم على الإيمان بالله -عز وجل-"، ثم قال:"فآمنوا"الضمير يعود إليهم، يعني: فآمنوا صالح السلف وخيار الخلف والسادة
(1) - سورة المائدة آية: 3.
(2) - سورة البقرة آية: 146.
(3) - سورة البقرة آية: 87.
(4) - سورة البقرة آية: 89.