الصفحة 40 من 297

"لا شريك له"ليس له شريك، لا شريك له في أسمائه ولا شريك له في صفاته ولا شريك له في أفعاله، ولا شريك له في ألوهيته وعبوديته وعبادته، ولا شريك له لا أحد يشاركه لا في ملكه ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في استحقاقه للعبادة،"ولا وزير"الوزير المُعِين، أي: ليس له معين يعينه، بخلاف المخلوق الضعيف يحتاج إلى وزير، ملوك الدنيا يحتاجون إلى وزراء يعينونهم ويساعدونهم، أما الرب فلا يحتاج إلى وزير، -سبحانه وتعالى- لا يحتاج إلى أحد.

وهو كامل -سبحانه وتعالى- بخلاف المخلوقات؛ لأنه يحتاج إلى الولد، الزوجة تعينه، يحتاج إلى الوزير يحتاج إلى الأمير يحتاج إلى خادم، أما الرب فلا يحتاج إلى أحد -سبحانه-،"لا شريك له ولا وزير ولا شبيه له"لا أحد يشبهه لا في ذاته ولا في صفاته،"ولا نظير": ليس له نظير ولا مماثل ولا عِدْل، لا, كلها بمعنى المثيل، لا، ليس له عدل ولا مثيل ولا نظير ولا مثل، كلها متقاربة، لا نظير ولا شبيه ولا عدل، لا مثيل، كلها متقاربة، ليس له مماثل وليس له مشابه وليس له نظراء ولا عدلاء ولا أمثال، بل هو -سبحانه وتعالى- لا يماثله أحد من خلقه ولا يعدل به أحد من خلقه.

"وأنه - موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه العزيز"يعني: أن الله -تعالى- موصوف بصفاته التي نطق بها كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من الحكيم الحميد،"وصح بها النقل عن نبيه"يعني: هو موصوف -سبحانه- بصفاته التي وصف بها نفسه في كتابه أو وصفه بها رسوله -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الصفات والأسماء توقفية.

العباد لا يخترعون لله أسماء وصفاتا من عند أنفسهم؛ ولهذا قال: موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه وصح بها النقل عن نبيه وخيرته من خلقه محمد سيد البشر -عليه الصلاة والسلام-، الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده، هذا وصفه -عليه الصلاة والسلام-:"وبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، وأقام الملة -وهي الدين-، وأوضح المحجة"الطريق،"وأكمل"أي: أكمل الله به الدين.

لو قال المؤلف:"وأكمل الله به الدين"كان أحسن، الذي أكمل الدين هو الله ليس هو النبي - كما قال الله في كتابه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ (( (( (( (( (} [1] فالذي أكمل الدين هو الله، ومقصود المؤلف"أكمل الدين"يعني: أكمل الله به الدين،"وقمع الكافرين"يعني: قمع الله به الكافرين، يعني الذي قمع هو الله، قمع الله الكافرين برسالته.

"ولم يدع لملحد"الملحد هو المنحرف عن الصواب، والإلحاد أقسام، قد يكون الإلحاد كفر كالذي ألحد في توحيد الله وفي أسمائه وصفاته، إلحادا يخرجه من ملة الإسلام، وقد يكون إلحادا دون كفر كإلحاد بالمعاصي وبالبدع، والإلحاد في نفي بعض الصفات وبعض الأسماء، ولم يَدَع - لملحد مجالا ولا لقائل مقالا لأنه -عليه الصلاة والسلام- بلغ الرسالة ونصح الأمة وأقام الملة وأوضح المحجة وكمل به الدين، ولم يترك لملحد مجالا ولا لقائل مقالا؛ لأن الشريعة كملت وهي واضحة ليس فيها لبس، فلا مجال لملحد ولا مجال لقائل يريد أن يزيد في هذا الدين أو ينقص منه أو يُحرِّف أو يؤول، نعم.

بيان أن الله أكمل الدين وأتم النعمة على هذه الأمة

قال -رحمه الله-: فروى طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرءونها لو علينا -معشر يهود- نزلت نعلم اليوم الذي نزلت فيه، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال أي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [2] فقال: إني

(1) - سورة المائدة آية: 3.

(2) - سورة المائدة آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت