واتفقوا على الإيمان بالله - ويدخل في الإيمان بالله - قوله:"وأنه أحد فرد صمد حي قيوم سميع بصير"كل هذا داخل في الإيمان بالله أنه أحد، يعني: واحد -سبحانه وتعالى- لا نظير له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله, فرد مثل أحد بمعنى واحد، إلا أن فرد لم ترد في النصوص, التي وردت في النصوص أحد وصمد، هذا خبر عن الله من باب الخبر عن الله، ولا أعلم أن كلمة فرد من أسماء الله، لكن من أسماء الله الأحد والصمد, الأحد كافٍ عن الفرد لكن من باب الخبر، زادها من باب الخبر، لو قال:"أحد صمد"كفت، فالأحد كاف عن الفرد، أحد صمد, فرد صمد.
"صمد": هو السيد الذي كمل سؤدده، وهو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، فهو كمل في نفسه وهو سيد في نفسه لا يحتاج إلى غيره والقائم لنفسه ويقوم لغيره -سبحانه وتعالى-، من تفسير"الصمد"الذي لا جوف له، يعني: لا يأكل ولا يشرب، والملائكة صمد لا يأكلون ولا يشربون، والله أولى بذلك من المخلوقين فهو صمد لا يحتاج إلى أحد، قام بنفسه ويقوم بغيره، كمل سؤدده وصمدت إليه الخلائق في حوائجها.
"حي": حياة كاملة أبدية لم يسبقها عدم ولا يتخللها ضعف ولا نوم ولا نعاس، فالحياة الكاملة باقية أبد الآباد,"قيوم"هذا من أسمائه -سبحانه وتعالى-"قيوم"يعني: القائم بنفسه ويقوم بغيره، الحي القيوم وصفان عظيمان، اسمان عظيمان ترجع إليهما جميع الأسماء والصفات، حتى قيل: إنه الاسم الأعظم: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [1] .
"سميع"من أسمائه -سبحانه وتعالى-،"بصير"قال -سبحانه-: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (( (( } [2] "سميع": متصف بالسمع يسمع الأصوات ويدركها ولا يخفى عليه شيء،"بصير": يرى كل شيء، سميع بسمعه بصير ببصره.
(1) - سورة البقرة آية: 255.
(2) - سورة الشورى آية: 11.