الصفحة 97 من 144

الأموات، بعد أن فعلت ذلك مع الأحياء!! فإن قلت: هذا هو المعروف من حال شيخ الإسلام، فإن هذا الموضع يخالف كلامه الآخر، قلت: أليس في قولك هذا مايدل على أنك تقر كلامي، وأنت لا تشعر بذلك؟ أليس قولك هذا معناه: حمل هذا القول المحتمل المشتبه عن شيخ الإسلام، على المعلوم المتيقن من حاله؟! وماالفرق بين هذا وبين كلامي؟! ومن أين لك -أيها الشيخ- علمك بمراد شيخ الإسلام في كلامه مع البكري , بأن المجمل يُحمل على المبيّن؛ إذا كان البيان في نفس السياق؟ ألست قد استدللت على هذا بقول شيخ الإسلام:"وأيضًا فغير الرسول، إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام، كان هذا سائغًا باتفاق أهل الإسلام.؟ أليس في استدلالك هذا؛ العمل بتأويل كلام شيخ الإسلام في رده على البكري، بكلامٍ آخر له؟! كل هذا يدل على أن حمل كلام العالم على بعضه البعض، من مقتضى الفطرة والعقل، لكن المبالغة في جحد الخصم واحتقاره؛ هي التي أورثتك هذا الحال، وأعوذ بالله من هذا الحال."

فظهر بذلك -ولله الحمد- أن هذه القرائن، التي يُؤَوَّل بها الظاهر، ويُعَيَّن بها المحتمل؛ موجودة في كلام غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وظهر بهذا كله الحق جليًا - ولله الحمد - ولستُ ممن يصغي للتهويلات الربيعية، ولا ممن يُستدرج للمهاترات والشتائم، وما عليّ إلا بيان الحق بأدلته الصارمة، متمثلًا قول من قال:

تلَقّ ذباب السيف مني فإنني .. غلام إذا هُوجيتُ لستُ بشاعر

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت