فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 106

الكلية واستشراف الأنوار العالية"والقمر"قمر القلب بإدراك ما في العالمين والاستمداد من فوق ومن تحت، ثم قبول تجليات الصفات"كل يجري لأجل مسمى"وهو كماله بحسب الفطرة."يدبر الأمر"في البداية بتهيئة الاستعداد وترتيب المبادئ،"يفصل الآيات"في النهاية بترتيب الكمالات والمقامات"لعلكم بلقاء ربكم"عند مشاهدة آيات التجليات"توقنون"عين اليقين.

ثم يمضي الآلوسي لينقل عن ابن عطاء قوله: يدبر الأمر بالقضاء السابق، ويفصل الآيات بأحكام الظاهر، لعلكم توقنون أن الله تعالى الذي يجري تلك الأحوال لا بد لكم من الرجوع إليه سبحانه،"وهو الذي مد الأرض"أي أرض قلوب أوليائه ببسط أنوار المحبة"وجعل فيها رواسي"المعرفة لئلا تتزلزل بغلبة هيجان المواجيد، وجعل فيها"أنهارًا"من علوم الحقائق"ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين"وهي ثمرات أشجار الحكم المتنوعة"يغشي الليل النهار"تجلي الجلال وتجلي الجمال ... 7/ 127 - 128

ولما كان واضحًا أن هذه الإشارات ليس لها من ضابط يضبطها، وأن المستنبط ربما استنبط من الآية الواحدة عشرات الإشارت، وأعمل فيها مباضع التأويل كيفما شاء، إذ من غير الخافي أن من ركب سفينة التأويل وجعل أشرعته من الذوق والكشف والوجدان، خاضت به لجة الأوهام، ورست به على شاطئ الإلحاد والعياذ بالله، فإن الآلوسي وقف عند هذه النقطة، وأبدأ وأعاد في الإجابة عنها، وتَبيان موقفه منها، وذلك في مقدمة تفسيره، ثم لدى كلامه على قوله تعالى:"ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء"، حيث ذكر قول ابن الزنجاني من أن الرعد صعقات الملائكة والبرق ذفرات أفئدتهم والمطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت