فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 130

قال الذهبي: قد اجبنا عن هذا، وأعلمنا بأن شعيبًا صحب جده وحمل عنه. ا. هـ.

ثم أورد حديثًا مسندًا يدل على سماع شعيب من جده عبد الله، ثم قال بعد ذلك: ثم إن أبا حاتم بن حبان تحرج من تليين عمرو بن شعيب، وأداه اجتهاده إلى توثيقه، فقال: والصواب في عمرو بن شعيب أن يحول من هنا إلى تاريخ الثقات، لأن عدالته قد تقدمت.

فأما المناكير في حديثه إذا كانت في روايته عن أبيه عن جده، فحكمه حكم الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل بأن يترك من حديثهم المرسل والمقطوع، ويحتج بالخبر الصحيح.

فهذا يوضح لك أن الآخر من ألأمدين عند ابن حبان أن عمرًا ثقةٌ في نفسه، وأن روايته عن أبيه عن جده إما منقطعة أو مرسلة ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن تكون روايته وجادة أو سماعًا، فهذا محل نظر واحتمال، ولسنا ممن نعد نسخة عمرو عن أبيه عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرًا، ويروي ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه في الجملة، ويتوقف فيه آخرون قليلًا، وما علمت أن أحدًا تركه [1] .

قلت: إن الأحاديث التي أوردها ابن حبان ـ رحمه الله ـ مستدلًا بها على نكارة ما يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لا تصلح لما أوردها من أجله، لأن راويها كلها ابن لهيعة كما صرح به ابن حبان نفسه، وابن لهيعة ضعيف كما يقول، فلماذا لا يكون سبب نكارتها كونها من رواية ابن لهيعة لا من رواية عمرو بن شعيب؟ والذي يستقيم لابن حبان التمثيل به لو أورد أحاديث رواتها عن عمرو بن شعيب ثقات، ولكنها منكرة حتى يصح أن يقال بأن العهدة على إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولعل الذي حمله على هذا ما عرف

(1) سير أعلام النبلاء 8/ 173، 174، 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت