ووثقه ابن دقيق العيد فقال بعد سياق إسناده: رجاله كلهم ثقات مشهورون [1] .
وقال ابن حجر: صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة [2] ، لكن عدّه ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى، كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة، ثم قال في شعيب: وقد صرح بسماعه من جده في أحاديث قليلة فإن كان الجميع صحيفة [3] ، وجدت صورة التدليس [4] .
وقال فريح البهلال: أن عمرو بن شعيب وأباه شعيبًا قد وصمهما الحافظ ابن حجر بالتدليس، ثم استشهد بقول الحافظ في عمرو بن شعيب: فعلى مقتضى قول هؤلاء يكون تدليسًا؛ لأنه ثبت سماعه من أبيه، وقد حدث عنه بشيء كثير مما لم يسمعه منه مما أخذه عن الصحيفة بـ «عن» وهذه إحدى صور التدليس ا. هـ.
ثم قال فريح: وعلى هذا فاعلم أنه قد تقرر في علم الحديث أن الثقة إذا رُمي بالتدليس، ولم يصرح بالسماع أو التحديث ونحوهما بروايته يكون ما يرويه ضعيفًا، فكيف برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده! والحال أن المضعفين له أكثر من الموثقين مع وصمه هو وأبوه بالتدليس، وقد أثبت أهل العلم أنهما يرويان عن صحيفة [5] .
قلت: يلاحظ على هذا: أن ابن حجر لم يصف شعيبًا بالتدليس فيما نقله عنه، وإنما كان كلام الحافظ موجهًا لعمرو بن شعيب فما أدري كيف استنبط من كلام الحافظ هذا وصمه بالتدليس؟ والواقع أن ابن حجر ذكره في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين الذين لم تضعف
(1) حاشية سنن الدارقطني 3/ 51.
(2) التقريب ص 267.
(3) جاء في النسخة المطبوعة: من تعريف أهل التقديس: صحيحه، وأرى أن الصواب ما أثبته.
(4) تعريف أهل التقديس ص 23، 68.
(5) امتنان العلي ص 96.