وبناء على ذلك فإنه عند بناء منظومة أخلاقية لأى مهنة مثل مهنة المحاسبة يجب أن يراعى الالتزام بالمقصود الرئيسى وهو تحقيق الخير، ثم الالتزام بالقيم أو الفضائل العامة والتفصيلية، والتى في إطارها يتم تحديد القواعد الأخلاقية التفصيلية للسلوك.
1/ 1/2/ 3: الخلق كما سبق القول هيئة راسخة في النفس، وبالتالى فهو صفة باطنية لا يمكن إدراكها إلا من خلال مظهر خارجى يتمثل في السلوك الإنساني، وبالتالى تظهر أهمية الأخلاق للسلوك في أمرين هما:
الأمر الأول: أننا إذا أردنا سلوكًا حسنًا من المحاسب فلابد أن نعمل أولًا على اصلاح الباطن كما جاء (( إن صلاح الظاهر من صلاح الباطن ) ) [1] .
الأمر الثاني: أنه يمكن الحكم على السلوك الظاهر بواسطة المعايير الأخلاقية.
وبالتالى فالأخلاق هامة لترشيد السلوك من جهة، والحكم على مدى صحته أو خطئه من جهة أخرى.
1/ 1/2/ 4: الأخلاق تعمل في منطقة الاختيارات الحرة للإنسان، فحسب التعريف السابق بأن الخلق تصدر عنها الأفعال الإرادية الاختيارية، ولذا فإنه عند بناء نظام أخلاقى لمهنة المحاسبة مثلًا فلابد أولًا: من إختيار الممارسات التى تتسق مع القيم الأخلاقية الفاضلة وتحديدها، ثم العمل على الزام المحاسبين بها في صورة قواعد أو قوانين منظمة لسلوك المحاسبين، ومع ذلك ولأن الخلق هيئة نفسية باطنية سوف تبقى منطقة إختيارات حرة يقوم الالتزام الخلقى فيها على ضمير الإنسان ووعيه بأهمية التمسك بالأخلاق الفاضلة وبالتالى فإن مصدر الالزام بالسلوك الأخلاقى تنقسم إلى مصدر خارجى في صورة قواعد وقوانين ومصدر داخلى (الالتزام الذاتى) وهو الأهم في تدعيم السلوك الأخلاقى.
1/ 1/2/ 5: تظهر أهمية الأخلاق في ترشيد السلوك الإنسان في أن هذا السلوك يرتبط بالضرورة بعلاقات مع آخرين وأن كل طرف من أطراف هذه العلاقات يسعى نحو تعظيم منفعته مما يحدث تعارضًا بين هذه المنافع، وعدم وجود ضوابط أخلاقية يؤدى إلى الاضرار بأطراف العلاقة الآخرين، مما يلزم معه
(1) الشيخ/ محمود شلتوت"الإسلام عقيدة وشريعة"دار الشروق، 1403 هـ، صـ 465.