فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 180

أدنى كلمة تنفلت من المتضجر مع موجبات الضجر ومقتضياته، ومع أحوال لا يكاد يدخل صبر الإنسان معها في الاستطاعة ... ) [1] .

وقوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) .

الأفّ: صوت يدل على تضجر، وقيل: اسم فعل مضارع، معناه: أتضجر، وفيه لغات كثيرة، أشهرها ضم الهمزة وتشديد الفاء منونة [2] .

قال ابن عطية:(ومعنى اللفظة أنها اسم فعل، كأن الذي يريد أن يقول: أضجر أو أتقذر أو أكره أو نحو هذا يعبر إيجازًا بهذه اللفظة، فتعطي معنى الفعل المذكور.

وجعل الله تعالى هذه اللفظة مثالًا لجميع ما يمكن أن يقابل به الآباء مما يكرهون، فلم ترد هذه في نفسها، وإنما هي مثال الأعظم منها والأقل، فهذا هو مفهوم الخطاب الذي المسكوت عنه حكمه أولى من حكم المذكور) [3] .

فالمقصود أنها كلمة تنبئ عن ضيق وضجر، بسبب ما قد يعرض له مما لا يعجبه منهما، من قول أو فعل، أو يستثقل، ويستكثر من أمرهما، والقيام بخدمتهما، وتلبية طلبهما، أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم.

فلما كان النهي عن الأذى الذي أقله الأذى باللسان بأوجز كلمة لا تدل على أكثر من حصول الضجر لقائلها دون شتم أو ذم، وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه؛ أي لا تؤذيهما أدنى أذية، فيفهم منه النهي عما هو أشد من ذلك بطريق الأولى.

(1) الزمخشري، مرجع سابق، (2/ 658) .

(2) ابن منظور، مرجع سابق، (9/ 6)

(3) ابن عطية، عبد الحق بن غالب الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، ط 1، (لبنان: بيروت، دار الكتب العلمية، 1422 هـ) (3/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت