الصفحة 6 من 63

قال الأزهري: وهو سبحانه سميع ذو سمع بلا تكييف ولا يشبه بالسمع من خلقه ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف.

ورجل سمَّاع إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق به، قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} (42) سورة المائدة.

فُسِّر قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} على وجهين: أحدهما: أنهم يسمعون لكي يكذبوا فيما سمعوا. الثاني: ويجوز أن يكون أنهم يسمعون الكذب ليشيعوه في الناس. والله أعلم بما أراد [1] .

السماع اصطلاحًا: قال الإمام ابن القيم: (وحقيقة السماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبًا أو هربًا، وحبًا أو بغضًا. [2]

هل هناك فرق بين السماع والاستماع؟

نعم، فالاستماع يكون بحضور القلب مع سكون الجوارح بحيث يحصل التدبر؛ لذا يؤجر عليه صاحبه. وأما السماع فيكون بدون قصد ولا إرادة، لذا لا يترتب عليه أجر ولا إثم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (فالرجل لوسمع الكفر والكذب والغيبة والغناء والشبابة، من غير قصد منه، كأن كان مجتازًا بطريق فسمع ذلك، لم يأثم، ذلك باتفاق المسلمين، ولو كان الرجل مارًا، فسمع القرآن، من غير أن يستمع إليه، لم يؤجر على ذلك، وإنما يؤجر على الاستماع الذي يقصد) [3] .

(1) لسان العرب لابن منظور (6/ 363 - 365) بتصرف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى.

(2) (مدارج السالكين(1/ 517) انظر نضرة النعيم (6/ 2301 ) ) .

(3) مجموع الفتاوى (3/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت