الصفحة 34 من 63

قلنا: غفر الله لعلمائنا الأجلاء [1] فقد صرفوا اللفظ عن ظاهره فوقعوا في التأويل، وكان الأولى بهم بعد أن أثبتوا أن الأذن هو الاستماع، أن يثبتوا ما يترتب عليه، وهو أن الله - سبحانه وتعالى - يسمع حقيقة أصوات عباده، وعلى وجه الخصوص أصوات قراء القرآن، سمعًا يليق بعظمته وجلاله واقتداره، لا يشابه صفات خلقه مثل سائر الصفات، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. كما صرح بذلك الحافظ المفسر العلامة ابن كثير - رحمه الله - حيث قال: (ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها وذلك أن يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم، وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم.

كما قالت عائشة - رضي الله عنها: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات كلها) ، ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم.

(1) (موقفنا من أبي بكر الباقلاني والبيهقي وأبي الفرج بن الجوزي وأبي زكريا النووي وابن حجر وأمثالهم ممن تأول الصفات أو بعضها أو فوضوا في أصل معناها أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، فرحمهم الله رحمه واسعة وجزاهم الله عنا خير الجزاء، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة - رضي الله عنهم - وأئمة السلف في القرون الثلاثة الذين شهد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخير وأنهم أخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السلف - رحمهم الله -سواء تأولوا الصفات الذاتية وصفات الأفعال أم بعض ذلك) (فتاوى اللجنة الدائمة) من فتوى رقم (5082) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت