الصفحة 33 من 63

ومعنى أذن في اللغة: الاستماع، ومنه قوله تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} (2) سورة الإنشقاق [1] .

هكذا يتضح من خلال عرض أقوال أهل العلم أن معنى (ما أذن الله) أي ما استمع الله، ولكن ما معنى استماع الله؟

قال الإمام القرطبي - رحمه الله:

(أصل الأَذَن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه على جهة مَنْ يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب، والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارئ وإجزال ثوابه، لأن ذلك ثمرة الإصغاء.

ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث:"ما أذن لشيء كأذنه"بفتحتين، ومثله عند ابن أبي داود من طريق محمد بن أبي حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة، وعند أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيدالله:"لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته" [2] .

قال الإمام النووي - رحمه الله:

(معنى أذن في اللغة: الاستماع، ومنه قوله تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} ، قالوا: ولا يجوز أن تحمل ههنا على الاستماع بمعنى الإصغاء، فإنه يستحيل على الله تعالى، بل هو مجاز [3] ومعناه الكناية عن تقريبه للقارئ وإجزال ثوابه لأن سماع الله لا يختلف فوجب تأويله ... ) [4] .

(1) التبيان ص (76) طبعة مكتبة ابن عباس، عون المعبود (4/ 241) .

(2) (حديث ضعيف) رواه ابن ماجه (1340) وأحمد (6/ 19) والحاكم (1/ 570 - 571) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال: بل هو منقطع. وضعفه الألباني. راجع ضعيف ابن ماجه (363) ، السلسلة الضعيفة (2951) .

(3) تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز تقسيم حادث لم يصرح به أحد من ائمة النحاة أهل اللغة كالخليل بن أحمد وسيبويه والكسائي والفراء وأمثالهم، وأبي عمرو بن العلاء وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وغيرهم، بل إن أول من تكلم منهم هو مَعْمر بن المثنى أبوعبيدة، صاحب (مجاز القرآن) ، المعطل لأسماء الله الحسنى فجردها عن معانيها، فاعتقد في التعطيل ثم سن المجاز ليوهم خصومه بأنه دليل، قال شيخ الإسلام: (لا ريب أن هذا التقسيم موجود في كتب المعتزلة ومَنْ أخذ عنهم وشابههم وأكثر هؤلاء ذكروا هذا التقسيم، وأما من لم يكن كذلك فليس الأمر في حقه كذلك) مجموع الفتاوى (20/ 404) ، راجع الأدلة على فساد هذا الرأي في كتاب (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) للشنقيطي - رحمه الله-.

(4) عون المعبود (4/ 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت