الصفحة 24 من 40

فانظر كيف عالج النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطأ ونبه عليه فور أن رآه، وانظر أثر هذا العلاج والبيان لدى الصحابي المُخطئ استجابة فورية، حتى لم يقبل أن ينتفع بالخاتم لأن رسول الله نزعه وطرحه.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى خطأً يتعلق بعموم الناس كالولاة والقضاة وما شابههم فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يكتفي بزجر المُخطئ لوحده، بل كان يجمع الناس يعظهم ويحذرهم؛ ولكن دون أن يُسمي المخطئ لئلا يفضحه فيوغر صدره فعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ عَامِلًا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ لَهُ:"أَفَلاَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لاَ"؟! ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟! فَو َالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا؛ إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ؛ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ" [1] "

ولقد تعددت أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة أخطاء المُخطئين فكان الغضب أُسلوب نبوي فريد في معالجة المُخطئ لإعلام المُخطئ بعظيم خطئه فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ:"اعْرِفْ وِكَاءَهَا". أَوْ قَالَ:"وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". قَالَ:"فَضَالَّةُ الْإِبِلِ"؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ:"وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا"

(1) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 6636. صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، رقم 1832.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت