الصفحة 19 من 25

ـ تنزيه الله عن مشابهته للخلق:

وعندما يقال: الملك الفلاني كريم، والبواب الذي معه كريم، وطفله كريم، فلا شك أن السامع سيفرق: بين الملك، وبوابه، وطفله، وذلك بالرغم أن الجميع من بني آدم، فإذا قيل لك: الله كريم، فلا شك أنك ستعلم أن كرم المولى ـ جل وعلا ـ لا يشابهه شيء من كرم عباده، المملوكين الضعفاء.

وهكذا في كل صفة من صفاته سبحانه، فعلمه ليس كعلم عباده، وحكمته ليست كحكمة المخلوقين، ورحمته بالمؤمنين، وانتقامه من الكافرين ليس كرحمة وانتقام عباده المخلوقين. كل ذلك وغيره له فيه الكمال الأعلى، ولا يشبهه فيه أحد، قال تعالى: { .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى: 11) فالنقص يلحق غيره وله الكمال الذي يليق به وحده.

الإيمان بأسماء الله وصفاته

كما جاءت في الكتاب والسنة

ومن فضل الله علينا أنه سبحانه بعلمه وحكمته، قد عرفنا بنفسه في كتابه، وسنة نبيه، فعرفنا أنه: له الأسماء الحسنى، وصفات الكمال العليا، ولا يمكن لأحد أن يصف الله بأحسن وأفضل مما وصف الله به نفسه، كما أنه لا يمكن لأحد من المؤمنين أن ينتقص من صفات الله التي وصف نفسه بها سبحانه.

ـ استحالة إدراك الذات (1) (16) :

بالأدلة العقلية والنقلية نعرف أن نعرف أن الله غير مخلوقاته، فلا بد أن تكون صفاته مختلفة عن صفات مخلوقاته، فكل المخلوقات ناقصة الصفات، وهو سبحانه، صاحب الكمال.

ولقد جاءنا منه الوصف والبيان، فنؤمن به كما وصف نفسه في كتابه العزيز وكما جاء في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم دون سؤال عن حقيقة الذات، قال تعالى: { .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى: 11) ، فهو سميع، وهو بصير ولكن سمعه ليس كسمع مخلوقاته، وبصره ليس كبصر مخلوقاته، ولا نستطيع الإحاطة به، وهو الكبير المتعال.

ـ العقل والتصور:

ولقد خلق الله للإنسان عقلًا يعقل به الحقائق، ويعرف به الحق من الباطل، والضار من النافع، وجعله عماد التكليف، فمن فقد عقله رفع عنه القلم، وجعل الله للعقل طاقات واسعة.

وخلق الله للإنسان قوة يتصور بها الأشياء، تعينه على تنظيم الأمور وتخيلها، ولكن قوة التصور ضعيفة، ومحدودة، فإذا وصفت لك مدينة، عقلت أن فيها أشياء، وتصورت تلك الأشياء، ولكنك إذا رأيت تلك المدينة ستجد أنها على غير الصورة التي تصورتها من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت