فموضوع الدلالة من الآية: أن الله تعالى ذكر الذهب والفضة ثم قال: (ولا يُنفِقُونَهَا) وذلك راجع إليهما، فلو لو يكونا في الزكاة واحدًا لكانت هذه الكفاية راجعة إليهما بلفظ التثنية فيقول: ولا ينفقونهما، فلما كنى عنهما بلفظ الجنس والواحد ثبت أن حكمهما في الزكاة واحد.
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"في الرقة ربع العشر"، والرقة اسم يجمع الذهب والفضة. وقالوا: ولأنه لما ا حكمهما واحدًا في وجوب ضم أحدهما إلى الآخر كأجناس الفضة والذهب [1] .
وهذا الرأي هو الأولى بالاختيار والتطبيق خاصة ونحن نتعامل في عصرنا هذا بالبديل النقدي الورقي للذهب والفضة، فالعملات الورقية هي التي يقوم بها التعامل هذه الأيام، بجانب أن تواجد عملات كثيرة متنوعة لدى الأفراد أصبح أمرا يحرص عليه الأفراد، حفاظًا على نقودهم، فنجد الأفراد مثلًا يغيرون النقد المحلي بنقد أجنبي أكثر ثباتًا في سعره، فلو قلنا بمذهب الشافعية لترتب عليه ضياع حق الفقراء في كثير من الأموال، فضلا عن عدم براءة الذمة تجاه هذا المال الأمر الذي يؤكد أن ضم العملات إلى بعضها في هذا العصر أصبح ضروريا وتعينا.
(ب) حولان الحول: [2]
يرى الشافعية والحنابلة أن كل مال وجبت الزكاة في عينه، وجب اعتبار نصابه في الحول كله.
مثال ذلك: إذا تكامل نصاب الذهب أو الفضة لدى إنسان، فإن ملك عشرين دينارا، أو كان له مائتا درهم اشترط في وجوب الزكاة فيه، أن يمر على تملك المكلف له حول قمري كامل، دون أن ينزل المال عن الحد الأدنى منه، فإن نقصت الدنانير قيراطا ثم تمت، أو نقصت الدراهم درهما ثم تمت استأنف الحول من حين تمت نصابًا ويبطل حكم ما مضى من حولها [3] .
واستدل الشافعية بقوله -صلى الله عله وسلم-:"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"والمال الذي كمل به النصاب لم يحل عليه الحول، فلم تجب فيه الزكاة، وإذا لم تجب فيه الزكاة لم تجب في الباقي، لن حكمها بالإجماع واحد، ولأنه مال تجب الزكاة في عينه نقص نصابه عن حوله، فاقتضى سقوط زكاته قياسا على نقصانه في أحد طرفي حوله. ولأن النصاب شرط في ابتداء الحول، فوجب أن يكون شرطا في استدامته كالحرية والإسلام، ولأن ما اعتبر في طرفي الحول اعتبر في وسطه كالسوم [4] .
ويرى المالكية [5] : أن النصاب معتبر في آخر الحول دون أوله وأثنائه، احتجاجا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الورق:"فإذا بلغت خمس أوراق ففيها الصدقة"فجعل كمال النصاب
(1) راجع في هذا الحاوي 4/ 271، التهذيب 3/ 96.
(2) كفاية الأخيار 1/ 185، مغني المحتاج 1/ 533.
(3) التهذيب 3/ 96، الحاوي 4/ 272، 273.
(4) الحاوي 4/ 273.
(5) الفواكه الدواني (1/ 327) ط دار الفكر.