وبدعتهم ومن نحا نحوهم، فلا تجد أحدا من البشر أيا كان؛ عربيا أم عجميا، أسود أو أبيض، مؤمنا كان أو كافر عاقلا أو مجنونا، إلا ويصوب ببصره ويرفع يديه نحو السماء عند الدعاء ولابد، وإن كان فاقدا لهما فبقلبه حتما - وأنظر كلام ابن تيمية الآتي-. وهذا مذهب أئمتنا رحمهم الله، ومن أقوال بعضهم في ذلك:
1.الحافظ أبو بكر عبدالله بن محمد ابن أبي شيبة (ت 235 هـ) .
قال:"أجمع الخلق جميعا أنهم إذا دعوا الله جميعا رفعوا أيديهم إلى السماء، فلو كان الله عز وجل في الأرض السفلى ما كانوا يرفعون أيديهم إلى السماء وهو معهم على الأرض". [1]
2.الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (ت 280 هـ) .
قال:"إجماع من الأولين والآخرين، العالمين منهم والجاهلين، أن كل واحد ممن مضى وممن غَبَر إذا استغاث بالله تعالى، أو دعاه، أو سأله، يمد يديه وبصره إلى السماء يدعوه منها، ولم يكونوا يدعوه من أسفل منهم من تحت الأرض، ولا من أمامهم، ولا من خلفهم، ولا عن أيمانهم، ولا عن شمائلهم، إلا من فوق السماء، لمعرفتهم بالله أنه فوقهم، حتى اجتمعت الكلمة من المصلين في سجودهم: سبحان ربي الأعلى، لا ترى أحدا يقول: ربي الأسفل، حتى لقد علم فرعون في كفره وعتوه على الله أن الله عز وجل فوق السماء، فقال: { ... يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ... } [2] .". [3]
3.شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية (ت 728 هـ) .
قال:"إن الذين يرفعون أيديهم وأبصارهم وغير ذلك إلى السماء وقت الدعاء تقصد قلوبهم الرب الذي هو فوق وتكون حركة جوارحهم بالإشارة إلى فوق تبعاً"
(1) العرش (ص 291) .
(2) (سورة غافر: 36، 37)
(3) الرد على الجهمية (ص 37) .