فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 293

الصَّالِحِينَ * وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ * وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [1] .

فعدم دعاء الحق سبحانه وتعالى مشعر بعدم حاجة المخلوق لخالقه، وهذا منتهى الكبر.

نخلص مما سبق أن حكم الدعاء هو الوجوب، فيما يظهر من أدلة نصت على الأمر بالدعاء وتوعدت تاركه [2] ، إذ هو ديدن نبينا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وظهر في حبه للجوامع من الدعاء [3] ، وتعليمه لأصحابه - رضي الله عنهم - [4] . ومن أقواله - صلى الله عليه وسلم - التي ذهبت مثلا: (أَعْجزُ الناس من عجز عن الدعاء) [5] ، وقال أبو ذر - رضي الله عنه:"يكفي من الدعاء مع البِرِّ ما"

(1) (سورة الأنبياء: 83 - 90)

(2) قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} غافر: 60. وقال الشوكاني:"الواجب في الاصطلاح: ما يمدح فاعله، ويذم تاركه، على بعض الوجوه". أنظر: إرشاد الفحول (1/ 26) .

(3) فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك) . أخرجه أبو داود (كتاب الصلاة - باب الدعاء - 2/ 77 ح 1482) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (ح 4949) .

(4) عن طارق بن أشيم - رضي الله عنه: (أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني، وعافني وارزقني ويجمع أصابعه إلا الإبهام فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك) ، أخرجه مسلم (كتاب الذكر والدعاء .. - باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - 4/ 2073 ح 36) .

(5) روي موقوفا على أبي هريرة - رضي الله عنه - ومرفوعا، فرواه موقوفا: أبو يعلى في مسنده (12/ 5 ح 6649) ، و ابن حبان في صحيحه"الإحسان" (كتاب السير - باب الخلافة والإمارة - 10/ 349 ح 4498) ، وصححه موقوفا الدارقطني في العلل (11/ 216 س 2234) .

ورواه مرفوعا: الطبراني في الدعاء (باب ما جاء في العجز في الدعاء 2/ 811 ح 60) ، والبيهقي في شعب الإيمان (باب في مقاربة أهل الدين وموادتهم، وإفشاء السلام بينهم - 6/ 429 ح 8767) ، وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (ص 156 ح 247) . وحسنه مرفوعا الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 152 ح 601) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت