كتب أحاديث الأحكام كثيرة ومتنوعة، بحسب تنوع الطرق التي سلكها المؤلفون في تأليفها؛ ومن ذلك ما ذكر ابن الملقن رحمه الله حين قال: {ومن كتب الأحكام: أحكام عبد الحق"الوسطى"، و"الصغرى"، و"أحكام"الضياء المقدسي، و"الأحكام الكبرى"لعبد الغني المقدسي، وأحكام أبي عبد الله محمد (بن فرج) المعروف ب"الطلاع"، و"المنتقى"لمجد الدين ابن تيمية، و"الإلمام"للشيخ تقي الدين، والموجود من"الإمام" (له) ، و"الخلاصة"للشيخ محيي الدين النووي، وهي مفيدة، ولم يكملها. وما ذكره الحافظ أبو محمد المنذري في كتاب"اختصار سنن أبي داود"، من اعتراضات وفوائد} [1] .
ومن أهم كتب الأحكام التي لا نجدها فيما ذكره ابن الملقن: كتاب بلوغ المرام لابن حجر رحمه الله، وعمدة الأحكام من كلام خير الأنام لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله، والمحرر في الحديث لابن عبد الهادي رحمه الله.
ولا شك أن الكتب الستة خزان غني بأحاديث الأحكام، لا سيما وأنها بُوِّبت تبويبات فقهية، مع علو شأن أصحابها في الفقه، كما قال أبو جعفر ابن الزبير رحمه الله:"لأبي داود في استيعاب أحاديث الأحكام ما ليس لغيره" [2] .
وخلاصة المبحث هو ضرورة الاهتمام بأحاديث الأحكام مع حفظها ومعرفة مظانها، فالحديث والفقه يكمل أحدها الآخر، ومتى كان النقص في أحدهما فاحشا كان الضعف في صاحبه بارزا.
(1) البدر المنير، لابن الملقن، 1/ 287، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، ط 1، (السعودية - الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، 1425 هـ-2004 م) .
(2) فيض القدير، 1/ 25، مرجع سابق.