عباس رضي الله عنهما ترجمان القرآن، وحمل الأمانة بعده تلاميذه كعكرمة مولاه وابن جريج.
وأما مدرسة الرأي في العراق، فتعتمد على الرأي كثيرا، والذي مستنده إما القياس الأصولي أو قواعد الشريعة العامة.
وسبب ذلك أن أساتذة هذه المدرسة شددوا في الرواية، نظرا لأن العراق كان يومئذ موطن الفتن [1] ... فكان الفقهاء الذين يعتد بهم يتحرون في الرواية، ويدققون فيها، ويضعون شروطا لم يلتزمها أهل الحجاز ... اللهم إلا إذا ثبتت عندهم سنة لا شك فيها، أو كان احتمال الخطأ فيها احتمالا ضعيفا.
وكان زعيم هذه المدرسة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ثم جاء من بعده تلاميذه، وأشهرهم علقمة النخعي، ثم من بعده إبراهيم النخعي، وعليه تخرج أئمة هذا المذهب.
وليس معنى أن مدرسة الحجاز كانت مدرسة الحديث والأثر، أنه لم يكن من بين فقهائها من يعتمد على الرأي في كثير من استنباطاته، فقد عرف في هذا العهد من الحجازيين ربيعة بن عبد الرحمن، المشهور بربيعة الرأي، وهو شيخ الإمام مالك؛ كما كان في العراق من يكره الأخذ بالرأي كعامر بن شراحيل المشهور بالشعبي.
(1) ففيه الشعوبيون الذين يكنون العداء للإسلام، ولكنهم يعبرون عن ذلك بكراهيتهم للعرب، ومنهم الملاحدة الذين لا يفتئون يثيرون الشبهات، ومنهم غلاة الرافضة الذين بالغوا في حب علي حتى جعلوه إلها أو شبه إله، ومنهم الخوارج الذين يكرهون عليا وشيعته، بل ويستبيحون دماء المسلمين الذين على غير نحلتهم، ومنهم ومنهم.