الصفحة 164 من 298

وضع فيه عاملان قاعلان لكل متقاعد، كما سيحدث بعد جيل أو جيلين. لكن هناك أيضا مضامين سياسية أخرى

ولنأخذ العلاقات الدولية كمثال، ففي حين تنجحت بعض الدول النامية في الاقتراب من -بل وتخطي- التحول الديمغرافي إلى نسبة خصوبة دون معدل الإحلال، وإلى تناقص في معدل النمو السكاني، كما هي الحال في الدول المتقدمة، فإن العديد من المناطق الأفقر في العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء، مازالت تعاني معدلات نمو سكاني عالية. وهذا يعني أن الخط الفاصل بين العالمين الأول والثالث سيصبح بعد جيلين ليس مجرد أمر متعلق بالدخل والثقافة، ولكنه أمر متعلق بالعمر أيضا، فالعمر الوسطي سيبلغ نحو 60 سنة في أوربا واليابان وبعض أجزاء أمريكا الشمالية، بينما سيكون في أوائل العشرينات من العمر في جاراتها الأقل نموا. >

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المجموعات السكانية في عمر الاقتراع والانتخاب في العالم المتقدم سنصطبغ أكثر بصبغة أنثوية؛ ويرجع ذلك في جزء منه إلى أن عددا أكبر من النساء داخل الأترابية المتنامية لكبار السن سيعشن لأعمار متقدمة أكثر من الرجال، وفي الجزء الآخر إلى التحول الاجتماعي الطويل الأمد نحو مشاركة سياسية أكبر للنساء. وبالفعل، فالنساء المتقدمات في السن سيظهرن ككتلة من أهم كتل الناخبين التي يتودد إليها السياسيون في القرن الحادي والعشرين.

وبطبيعة الحال، فإن ما سيعنيه ذلك بالنسبة إلى السياسة الدولية هو أبعد ما يكون عن الوضوح؛ لكنا نعلم بالفعل على أساس خبرتنا السابقة أن هناك فروقة مهمة فيما يتعلق بالاتجاهات الخاصة بالسياسة الخارجية والأمن القومي بين الرجال والنساء، وبين كبار الناخبين وصغارهم، وعلى سبيل المثال، فالنساء الأمريكيات كن دائما أقل دعما من الرجال لتورط الولايات المتحدة الأمريكية في الحروب، بفارق يبلغ في المتوسط 9

7 درجات مئوية. وهن أيضا أقل دعما يشكل منسق للإنفاق على الدفاع، واستخدام القوة العسكرية في الخارج، في مسح أجرته مؤسسة روبر عام 1995 لحساب مجلس شيکاجو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت