الصفحة 162 من 298

الأربعينات والخمسينات من أعمارهم، فإن قدرة هائلا من الإمكانات البشرية كان يضيع سدي. أما في تسعينيات القرن العشرين، وعلى العكس من ذلك، فقد بات يمكن لأكثر من 83% من السكان توقع أن يعيشوا حتى عمر الخامسة والستين، ولأكثر من 28? أن يظل حيا حتى عمر الخامسة والثمانين.

ولا يمثل ارتفاع العمر المتوقع سوى جزء من قصة ما حدث للمجموعات السكانية في العالم المتقدم مع نهاية القرن العشرين. كان التطور الأساسي الآخر هو الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة، ولدول مثل إيطاليا وإسبانيا واليابان معدلات خصوبة كلية (أي متوسط عدد الأطفال المولودين لامرأة طوال حياتها) تتراوح ما بين 1

1 و 1.

5، وهي معدلات أقل بكثير من معدل الإحلال الذي يبلغ نحو 2

2.أدى اقتران المعدلات المتناقصة للمواليد بزيادة العمر المتوقع إلى حدوث تغير مفاجئ في التوزيع العمري في الدول المتقدمة، فبينما بلغ العمر الوسطي للسكان الأمريكيين نحو 19 سنة في عام 1850، فقد ارتفع في تسعينيات القرن العشرين إلى 34 سنة. ولا يعد هذا شيئا مقارنة مع ما سيحدث خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين؛ فبينما سپرتفع العمر الوسطي بالولايات المتحدة الأمريكية تدريجيا إلى نحو 40 سنة بحلول عام 2050، سيكون التغير أكثر حدة في أوربا و اليابان، حيث معدلات الهجرة والخصوبة أقل. وفي

ظل عدم وجود زيادة غير متوقعة في الحصوية، يقدر عالم الديمغرافيا نيکولاس إيبر شتادت (Nicholas Eberstadt) ، بناء على بيانات الأم المتحدة، أن العمر الوسطي في ألمانيا سيصبح 54 سنة، وفي اليابان 56 سنة، وفي إيطاليا 58 سنة. وتجدر ملاحظة أن هذه التقديرات لا تفترض حدوث أية زيادة دراماتيكية في العمر المتوقع. فإذا ما تحقق بعض من وعود التقنية الحيوية للشيخوخة فقط، فقد تكون الحال بالفعل هي أنه بحلول هذا التاريخ سيكون نصف سكان الدول المتقدمية في سن التقاعد أو يزيد. >

وحتى الآن، تمت مناقشة قضية تشيب سكان الدول المتقدمة بصورة أساسية ضمن إطار ما ستخلقه من مسؤوليات قانونية متعلقة بالضمان الاجتماعي. والأزمة التي تلوح في الأفق حقيقية بالقدر الكافي؛ قاليابان، على سبيل المثال، ستحول من وضع فيه أربعة عاملين نشطاء لكل شخص متقاعد، وهي الحال عند نهاية القرن العشرين، إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت