فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 431

ولادته تطرف في التدجيل حتى ادعى أنه الله وابن الله ومرسل من الله ويصنع كل ما يصنعه الله (1) ادعى النبوة وعمل العجائب وأنه المسيح المنتظر الذي تنبأ عنه أنبيائنا مع أنه ليس إلا انسان کسائر الناس فارغة من كل روح إلهية بل شاردة وشاطأ شطط بعيدا عن صوابية اعتقاداتنا اليهودية الراسخة. ونحن حقيقيون بألا نحيد عنها قيد شعرة واحدة. هيهات أن نسلم بألوهيته أو بكونه المسيح الذي ننتظره، ونحن عالمون أن المسيح المنتظر مجيئه لم يحن بعد ميقات ظهوره، وليس لظهوره الساعة من أثر، وإن نحن ضللنا وتركنا قومنا اليهود بضلون كالذين ضلوا وتبعوه فإننا نرتكب جريمة لا تغتفر، حوكم وجوزي بأشد العقوبات وأنزلت به كل الأعذبة والإهانات مما يوقع بأكبر المجرمين فأحتمل ذلك كله بصبر فائق الطبيعة فأدهش العالم بصبره العجيب. وأخيرا صلبناه ومات ودفناه ونصبنا حراسا على قبره ثم ادعى أنه قام من القبر، ولم تعرف كيف كان قيامه ولا حراس قبره عرفوا ذلك ولم يكن أحد ليشك بأمانتهم لأنهم من خصومه، اختفى من قبره بصورة لا تعرف مع أن القبر كان محكم القفل، ثم ادعي رجاله بأنه عاد اليهم حيا كما كان قبل موته أي يجسده وروحه، ثم أدعو أنه صعد الى السماء وسوف يأتي في يوم الدينونة ليدين الأحياء والأموات. فخروجه من القبر أيها الأعزاء كان الضربة القاضية على مناوئيه والوسيلة القوية التي ساعدت رجاله على مداومة نشر تعاليمه ومحاولة اثبات ألوهيته (2)

أيها الإخوان

لتلك ضربة أتعبت أباءنا وأنهكت قواهم، وقوانا، نازعنا أتباعه، ولا يزالون ينازعوننا السياستين الدينية والزمنية، أما الدينية فلکي بناهضوا ديانتنا و يبيدوها إن قدروا، وأما الزمنية فلكي يسلبونا الملك.

(1) واضح هنا تماما موقف اليهود من السيد المسيح عليه السلام وهم يكذبون عليه فهو عليه السلام لم يدع أنه

الله، أو ابن الله، ولكنه مرسل من الله وهم قد كذبوه وكفروا برسالته.

(2) للتوسع حول هذه القضايا التي عالجتها نصوص هذه الأسطر السابقة يمكن الرجوع إلى: مؤلفنا، الكتب

المقدسة قبل الإسلام: عالم الكتب، بيروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت