وكان ذلك في أواخر سنة 1897 م فاستلم هو نسخة وحفظت أنا معي نسخة، ولا تسل عن عظم سروري إذ ذاك بحيث كنت أحسب تلك النسخة كأنها كنز لا يثمن، وتحفة لا تقدر، وفي سنة 1898 م رجعت إلى وطني لبنان حاملا نسختي المذكورة
ثم أسترسل الأستاذ عوض الخوري يقص ما كان بينه بعد ذلك و بين صديقه الخواجا (لوران صموئيل لوران) الذي يحتفظ بهذا التاريخ والذي تعاون معه في نشره وتقديمه إلى العالم، ولكي يبرهن عوض الخوري على أهمية الكشف عما في أسرار (القوة الخفية) يقول:
إن جهود متواصلة، وخاصة في أواخر القرن التاسع عشر قد بذلها العلماء والباحثون ليعرفوا بشكل أو آخر الموضع الجوهري الذي تقوم على أساسه أفكار التنظيم الماسوني، والهدف الحقيقي الذي تقوم من أجله وتجه اليه. ورغم الجهود المضنية التي بذلها العلماء والباحثون حول الوقوف على جوهر العمل الماسوني فإنها لم تسفر عن رأي موحد، أو حتى الاتفاق حول الأساس الذي تقوم عليه أفكار الماسون فمن المؤرخين من أرجع التاريخ المأسوني إلى نوع النشاط الذي كانت تقوم به الأجيال الأولى للبشرية، بل إلى آدم أبي البشرية وفريق آخر حصر اهتمامه وفكره في التاريخ للماسونية على أنها عنده ترتبط جذورها التاريخية إلى النبي موسى (عليه السلام) وفريق ثالث فسر العمل الماسوني بالسلوك الديني الذي كان عليه كل من داود وسلمان (1) (عليهما السلام) وآخرون أرخو لها بعصر المسيح قبله و بعده بقليل.
يقول صاحب كتاب (تبديد الظلام) أو (أصل الماسونية) ( ... إن عدد الذين بالغوا في استقصاء اتهم بالبحث بلوغ تلك الأمنية لا يحصى، عدد بلغ رفأ كبيرة لا
(1) أصل الماسونية تعريب(عوض
الخوري)عام 1929 م صادر عن مطيعة الاجتهاد، بيروت