أشكل عليه فهمه من المعجزات وخوارق الوقائع والحوادث و متشابه الآيات، يفسرونها تفسيرا يلبس ثوب العلم ويتفق مع مذهبهم وفروضهم التي يدعونها، فيزداد إطمئنان المريد إليهم بعد أن يجد بنفسه وقد فهم في ضوء تعاليمهم ومزاعمهم ما أشكل عليه فهمه من قبل. وفي هذه المرحلة يصبح ميله إلى تصديقهم أشد، فيتلر جون به إلى القول بأن رسل الله وأنبياءه ليسوا إلا وسطاء بينه وبين خلقه يبلغون رسالته، وأن هذه الرسالة قائمة لا تنقطع لأن خلق الله في حاجة دائمة إلى هدايته، وما داموا كذلك فالوساطة دائمة. ثم يقولون: إن لبة الدين هو بذل الخير لخلق الله، ولا حرج على الناس فيها وراء ذلك. وأن طقوس الأديان على اختلاف صورها ليست إلا أساليب لبلوغ هذه الغاية وأن الناس على اختلاف أديانهم بعد سواء، مسلمهم ومسيحهم و بيهوديهم و بوذيهم كلهم يعيشون إخوانا فيما وراء الموت. وأن باب التوبة مفتوح أمام الكافر والفاسق والمخطئ بعد الموت. وأن فرصة الترفي متاحة له دائما، وأن الجنة والنار حالة عقلية أو حالة نفسية، أو هما واقع بجسمه الفكر ويصنعه الخيال الذي يعكس باطن صاحبها وحالته النفسية كما يزعمون. ولا يزال المريد يسمع في أوكارهم وفي منظماتهم وفي محلاتهم كل يوم ما يؤيد هذه الأوهام ويزيدها رسوخة في نفسه. ويسمع معها في الوقت نفسه كلاما جميلا في الحث على التمسك بالخلق الفاضل والتسامح وترك التكالب على حطام الدنيا يوهمونه أن الناطق به روح كبير، مثل ما يزعمونه عن الروح المسمى (سلفريبرش، الذي تزعم الدوائر الروحية في الغرب أنه المسيح، بينما تزعم بعض الدوائر الروحية في بلاد المسلمين أنه الخضر، وعند ذلك يجد المريد نفسه وقد انسلخ من دينه وضل الطريق فقد تحرر من التكاليف والشعائر وشك في صريح ما بين يديه من نصوص فأصبح يتأولها تأولا يوافق ما وقر في نفسه من مذاهب الروحيين. وفي هذه المرحلة يصبح المريد في حال من البلبلة واضطراب الفكر تسلبه إرادته وتجعله آلة في يد أصحاب الدعوة وأسيرة الأوهامهم، بعد أن تتمكن من نفسه، لطول مصاحبته لها وألفه ما يتكرر مشاهدها التي يضخمها الظلام يهول من شأنها أعصابه المتوترة التي تتأول كل همسة خافتة