أصبحت أوربا قوة طاغية باغية، تريد أن تجرف أمامها كل شيء، فقد اكتشفت أسرار المادة، وأخرجت خبء الأرض، وامتلكت وسائل العلم والاختراعات، ووسائل الأسلحة في مدة قصيرة ما لم ملکه البشرية من قبل، ولكنها كانت وما زالت قوة بربرية، سخرت كل هذه الاكتشافات لتمد أجنحة سيطرتها على آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وتجعل العالم مزرعة لها، يجب أن يأتيها خراجها منه (1) .
قامت أوربا هذه على وثنية اليونان، وطغيان الرومان ومع أن النصرانية كانت عنصرة في تركيبة الحضارة الغربية إلا أنها بالنسبة للفرد الأوربي كانت قشرة خارجية تغلف هذا الداخل الوثني الذي يعبد القوة ويحب السيطرة، وقد صدق من قال: «إن الروم لم يتنصروا، ولكن النصرانية ترومت فأوربا النصرانية هي أوربا: التسلط الروماني والنظرة الفوقية العنصرية، يقول الفيلسوف الفرنسي «أرنست رينان» معبرة عن هذه العنصرية: «جنس واحد يلد السيادة والأبطال هو الجنس الأوربي، فإذا ما نزلت بهذا الجنس النبيل إلى مستوى الحظائر التي يعمل فيها الزنوج والصينيون فإنه يثور، فكل ثائر في بلادنا هو بطل لم يتح له ما خلق له .... (2)
1 -قدر المؤرخون عدد الذين قتلوا من السكان الأصليين للقارة الأمريكية على يد
الأوربيين ما بين (20 - 70 مليونة) وحتى الآن لا تزال الأقلية الباقية من سكان القارة الأصليين يعيشون في عزلة واغتراب. >
انظر: وليد نويهض: عصر الغلبة / 33 2 - مالك بن نبي / وجهة العالم الإسلامي / 123.