ذاتها حتمية أو أوتوماتيكية؛ فهي تتطلب وجود وکلاء بشريين يقومون باستمرار بإعادة ترسيم أدوارهم الهيكلية. وقد يرسم الفاعلون أو الوكلاء الأدوار الهيكلية بطرائق تعيد إنتاج الهياكل الاجتماعية التي هي متضمنة فيها، أو تعذل تلك الهياكل، أو حتى قد يكون في إمكانها أن تحولها. وهذا التفاعل التبادلي بين الأفعال الفردية والمؤسسات التي شكل الإطار للفعل الفردي هو ما يعنيه مارکس بالجدلية).
إن هذه الجدلية، أو المقاربة ذات التوجه العملياتي، لها مضامين مهمة للطريقة التي ندرس بها الحياة الاجتماعية. وكما صاغها مارکس نفسه،
وبمجرد أن توصف هذه العملية الحياتية النشطة، يتوقف التاريخ عن أن يكون مجرد تجميع الحقائق مينة كما هو بالنسبة إلى الإمبيريقيين». وبحسب هذه النظرة، فإن التفسيرات السببية التي تفترض وجود قوانين موضوعية للحياة الاجتماعية قد تكون مضللة بمقدار ما تحول أنظارنا عن الطرائق التي تم بها إنتاج عالمنا من جانب وكلاء اجتماعيين بشريين كانوا في مواقع تاريخية معينة. فإننا لو فهمنا التاريخ باعتباره عملية مفتوحة في الإنتاج الذاتي الاجتماعي تحت ظروف تاريخية محددة، يصبح لزاما علينا أن نتساءل عن السياق التاريخي للعلاقات الاجتماعية التي تم فيها الفعل الاجتماعي، وأن نتساءل عن العمليات التاريخية التي ولدت ذلك النوع من السباق الاجتماعي، وأن نبحث عن التوترات المهيكلة في أشكال الحياة تلك والتي هي محددة تاريخيا، تلك التوترات التي قد تفتح احتمالات الفاعلين متموضعين تاريخيا لإنتاج التغيير الاجتماعي. يضاف إلى ذلك أننا نجد في أنفسنا الشجاعة لنسأل عن كيفية ارتباط موقفنا الاجتماعي الخاص بنا في الحاضر بموقف أولئك الذين ندرسهم. فهل من الممكن أن يكون التساؤلاتنا مضامين للطرائق التي تعرف بها الناس المعاصرون عالمنا الاجتماعي وينتجونه ويعيدون إنتاجه؟