المنظر بدراسة ما ينبغي أن تكون عليه الأمور في نطاق اهتمام معين فحسب. ويمكن مثلا اعتبار أن نظريات العدالة معيارية من حيث إنها لا تقوم بالمحاورة حول ما هي العدالة فحسب، وإنما أيضا ما ينبغي أن تكون عليه. أما الشكل القوي للنظرية المعمارية فعادة ما يسمى ب «الطوباوية» (utopian) ، ذلك أنها تشرع في إعطاء نماذج للكيفية التي ينبغي أن يعاد تنظيم المجتمع بها، ويمكن اعتبار النظرية الماركسية طوباوية بشدة من هذا المنطلق. وقد تم تجاهل هذا النوع من التنظير لحقبة طويلة حتى الآن، ولا سيما أن مصطلح الطوباوية يتضمن دلالات ومضامين سلبية ترتبط بتوقعات «غير واقعية.
ثمة نوع آخر شائع من النظريات يعرف باسم النظرية التأسيسية constitutive) (theory. لا تعمد النظرية التأسيسية إلى إحداث أنماط سببية عبر الزمن ولا إلى تبع هذه الأنماط، لكنها تسأل «كيف يتم تشكيل هذا الشيء؟» ، ويمكن هذا النوع من النظريات أن يتخذ أشكالا عدة. من ناحية معينة، تستلزم النظرية التأسيسية دراسة الكيفية التي يتم من خلالها تشكيل الكيانات الاجتماعية(social objects) . فنظرية الدولة، على سبيل المثال، لا تسأل دوما عن الكيفية التي ظهرت من خلالها الدولة العصرية، لكنها يمكن أن تركز حصريا على أسئلة مثل: «ما هي الدولة؟» ، وكيف يتم تأسيس الدولة؟»، وأما هي الأدوار التي تقوم بها الدولة في المجتمع؟». غير أن مصطلح النظرية التأسيسية يستخدم أيضا في التخصص في معنى آخر: للإشارة إلى أولئك المؤلفين الذين يفحصون الطرائق التي تقوم من خلالها القواعد والمعايير والأفكار «بتشكيل، الكيانات الاجتماعية، بالنسبة إلى هؤلاء المنظرين، يتشكل العالم الاجتماعي (وربما أيضا العالم الطبيعي) من خلال الأفكار أو النظريات التي تتبناها. من أجل هذا النوع من النظريات التأسيسية، يصبح من الضروري أن نقوم بالتنظير حول عملية التنظيره).
(30) يمكن ايضا تفسير هذا النوع من النظريات بأنه بي، ذلك إذا ما نساوي التحليل البيي بتحليل القوى السببية الذي يتم تطيفه ضمن العناصر. ولأن كثيرا من الواقعيين النقديين يرون أن التحليل البي هو تحليل للقوى السينية، فقد لا يرون بالضرورة النظرية التأسيسية نكلا من أشكال التنظير غير الي، كما يراها كثيرون آخرون من المنظرين ما بعد الوضين