ومنهم موكلون بالجنات وإعداد الكرامات لأهلها وتهيئة الضيافة لساكنيها من ملابس ومآكل ومشارب ومساكن وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومنهم الموكلون بالنار -أعاذنا الله منها- وهم الزبانية ومقدموهم تسعة عشر وخازنها مالك وهو مقدم على الخزنة، ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم وحفظ أعمالهم [1] .
3 -والإيمان بالكتب المنزلة من السماء: وهي مائة صحيفة وأربعة كتب على ما ورد في حديث أبي ذر [2] وهي خمسون صحيفة نزلت على شيث بن آدم وثلاثون صحيفة على إدريس وعشر صحف على إبراهيم وعشر على موسى قبل التوراة وأربعة كتب وهي التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والقرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضلها وأعلاها وناسخا لها ومهيمنا عليها ومتضمنا لما فيها وزيادة فهو {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} فيه نبأ الأولين والآخرين وفيه جميع ما يحتاج إليه الناس في دينهم ودنياهم وأخراهم كما قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .
{لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
4 -الإيمان بالرسل: وهو التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله تعالى أيديهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وأنهم بلغوا عن الله تعالى رسالاته وبينوا للمكلفين ما أمرهم الله به، وأنه يجب احترامهم وأن لا يفرق بين أحد منهم.
5 -والإيمان باليوم الآخر: وهو التصديق بما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه والتصديق بيوم القيامة وما اشتمل عليه من الإعادة بعد الموت والنشر والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وأنهما دار ثواب وعقاب للمحسنين والمسيئين إلى غير ذلك مما صح به النقل.
6 -والإيمان بالقدر: وهو التصديق بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قال - صلى الله عليه وسلم - «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» [3] .
ومراتب الإيمان بالقدر أربع:
الأول: علم الله بالأشياء قبل كونها.
(1) انظر البداية والنهاية لابنكثير (1/ 49 - 52) .
(2) في عدد الأنبياء والرسل وغير ذلك رواه الإمام أحمد وابن مردويه في تفسيره وابن حبان في صحيحه وأبو الحسين الآجري (انظر تفسير ابن كثير جـ1 ص585 - 587) عند تفسير الآية 164 من سورة النساء.
(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.