شواطئنا وأقطارنا المختلفة ونجحوا في ذلك في أحيان كثيرة. لكن هذا الحال تبدل بعد الحرب العالمية الأولى إذ احتل المستعمرون جميع أقطارنا واحد بعد الآخر، وسلبوا شعوبنا حريتها واستغلوا ثرواتها.
نحن لا ندعي أن حكام الماضي لا يتحملون مسئولية مانتج عن أخطائهم من تخلف مجتمعاتنا وعجزنا عن مقاومة العذ التخلف. ولكن مانريد أن نقوله الآن أننا وجدنا أنفسنا بعد انهيار دولة الخلافة نواجه سيطرة اجنبية على أكثر أقطارنا حرمتنا من استقلالنا وسيادتنا في بلادنا التي أصبحت مجزأة ومنفصلة بعضها عن بعض - وفي أغلب الأحيان كان حكامها مختلفين ومتنازعين ومتخاصمين - مما أثر على العلاقات بين شعوبناء
صحيح أن شعوبنا قاومت العدوان الاستعماري - وما زالت تواجهه - لكننا حتى الآن لا نستطيع أن نعتبر أن جميع أقطارنا قد تحررت من السيطرة الأجنبية المباشرة أو غير المباشرة - أو أنها قد حققت استقلالها «الوطني، بعد أن حرمت من وحدتها.
فضلا عن ذلك عطلنا مبدأ استقلال الشريعة وسيادتها على الدولة وتخلينا عن مبدأ الشورى في الاجماع وحرية الاستنباط في الفقه كما أوضحنا سابقا.
اذا كنا قد حرصنا على بيان المبادئ الأساسية التي أدى واقعنا المعاصر إلى تجاهلها وانحرافنا عنها - فذلك لأن هذه المباديء هي في نظرنا مفاتيح الاتجاهات المستقبلية التي يبحث عنها العالم اليوم بعد أن فشلت محاولاته وتجاربه في تحصين المجتمعات من خطر الاستبداد الشمولي الذي انتشر في كثير من الدول، وخاصة في أقاليم العالم الثالث.
أن طغيان الحكام في كثير من دول العالم المتقدمة والمتخلفة يرجع سببه