الصفحة 84 من 186

استقلال التشريع عن الدولة. وهو مبدأ سيكون له أهمية كبرى في

مستقبل العالم لو تمسكنا به وقدمناه للعالم بثقة واعتزاز 4 - لقد خسرنا الوحدة الشاملة لدار الاسلام لأن القوى الأجنبية التي فرضت

سيطرتها على بلادنا اقتسمت هذه الأقطار فيما بينها وتعمدت تمزيقها - وفرضت علينا التجزئة التي فصلت كل قطر من أقطارنا عن جيرانه وشركائه - واذا كانت الحركات الوطنية قد قاومت السيطرة الأجنبية فان هذه المقاومة كانت في اطار «وطني، في حدود القطر الذي تمثله لكن

أساسها ومنبع قوتها كانت في العقيدة والعزة الاسلامية ه- لقد حصلت بعض أقطارئا على استقلالها في حدود اقليم وطني صغير لا

يستطيع مقاومة النفوذ الأجني - والسيطرة التي تفرضها الدول الكبرى التوسعية والاستعمارية، وحاول الاستعمار وعملاؤه ايهامنا بأن الاستقلال الوطني» يغنينا عن الوحدة الشاملة - لكن الفكر الاسلامي تصدي لهذه الخطط الاستعمارية وبدأت الدعوة للوحدة كمرحلة تالية للاستقلال لكي يكون استقلالا كاملا لدار الاسلام كلها - وقد حاول البعض الدعوة للقومية العربية ليكون الاستقلال في نطاق الأقطار العربية وحدها. لكن الوحدة الاسلامية الشاملة مازالت شعار الحركات الاسلامية التي تجاوزت مرحلة الوطنية والقومية معا، وتعتبرها من المطالب المستقبلية التي لم تدخل بعد في نطاق مطالب الحكومات أو

الأحزاب الوطنية أو القومية. كان أول ماخسرناه بسبب انهيار وحدتنا هو سيادتنا الكاملة. ففي عهد الخلافة كنا نشكو من استبداد حكامنا المسلمين - وما زلنا حتى الآن نعيب عليهم الانحراف عن مبدأ الشورى - لكنهم مقابل ذلك دافعوا عن استقلالنا واستقلالهم وصدوا الهجمات المتتالية للدول الاستعمارية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت