(8) بين الفكر والخطابه:
و برأيي أن مجرد وجود المسلم المعاصر - في حد ذاته. في هذا العالم المادي المتلاطم يعبر دون شك عن حالة الوعي للقضية الاسلامية. واستمرار المسلم المعاصر ونجاحه في هذا العالم - رغم المعوقات الجسيمة الذي تعترضه. لا شك رهن بحالة الوعي هذه. وحتى يستمر الوعي لابد أن يعمل المسلم المعاصر على تكاملية رؤيته الفكرية وتحصينها من الثغرات. من هنا صار لزاما على الاختصاصيين في العلوم الانسانية من الاسلاميين صياغة رؤية فكرية موحدة يستطيع المسلم المعاصر أن يسترشد بها نظرية ليفسر الأحداث من حوله. وينبغي أن تكون هذه الرؤية الفكرية مبنية على أساسين ضروريين: أولها أن تنبثق من دراسة مستمرة للمجتمع بتطوراته المتلاحقة وهذا يؤدي دون شك الى ارتباط وثيق بقضية الجمهور وتحسس جيد لنبضه، وثانيهما أن تتولد هذه الرؤية الفكرية من خلال التلازم مع التطور العملي للقضية الاسلامية وسياتها الاجتماعي والسياسي وليس بمعزل عن ذلك. يقول هيرمان كان في كتابه القيم الذي نشره المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت بعنوان (العالم بعد مائتي عام التالي: و إن رسم صورة مقنعة المستقبل عملي ومنشود أمر في غاية الأهمية لروح معنوية عالية ودينامية في العمل وإجماع في الرأي وضمان بوجه عام المساعدة دولاب المجتمع على الدوران في هدوء وسلاسه، انتهى.
وهذا ما أقصد، هورسم صورة - للمسلم المعاصر - مقنعه للمستقبل وعملية حفاظا على روحه المعنوية وديناميته العملية لمساعدته على الحراك الاجتماعي في هدوء وسلاسه. والعالم اليوم يعيش في حالة من الضوضاء ويضج بالحركة الفكرية: المناقشة وتمحيص المفاهيم وسبرها ووضع البرامج وصياغتها وتشخيص القضايا وتحليلها التي تتطلب جهدا فكرية منظمة. ولا