الصفحة 48 من 186

الحركة الإسلامية، ومن يتبع تاريخ العمل العام الذي تمارسه الحركة الاسلامية المعاصرة يجد أنه يتركز في بعدين أساسيين: البعد الخيري والبعد السياسي في الأول ثمة تركيز مشروع على استنهاض الخيرية الاجتماعية والتكافل الاجتماعي عبر المناشدة المستمرة لاخراج الزكوات والصدقات وكفالة اليتيم وغير ذلك من أوجه الخير، وقد تمكنت الحركة من خلال ذلك على تنمية حضورها الاجتماعي وتطوير اتصالاتها بالجمهور (مع غياب النظرية العلمية الموضوعية في هذا المجال. أما في البعد السياسي فلم توفق مثل التوفيق الذي حالفها في البعد الأول وذلك نظرا لغياب الرؤية السياسية الواضحة والدليل النظري الذي تسترشد به، فمن الواضح في هذا المجال استعدادها الغريزي للصدام مع الفرقاء السياسيين وضعفها في مقاومة الاستدراج للمعارك السياسية الجانبية التي أكلت منذ 1945 معظم طاقتها الحركية. أضف إلى ذلك الاستخفاف التام الذي تبديه تجاه(الآخر) في الساحة والجهل الواضح موازين القوى الفعلية وسيطرة الخطباء في صياغة العقل العام للحركة عوضا عن الموجهين الفكريين.

كل هذه العوامل تساعد في حشر الحركة في زاوية الصراع مع السلطة وهو صراع لم تحصد منه الحركة سوى المر والعلقم. لابد من مراجعة كافة المقولات الفكرية والتخريجات النظرية التي تناولت هذا الموضوع في كتب وكراسات الحركة في اتجاه حل هذه المعضلة حلا يوفر على الحركة مزيدا من الهدر في الدماء والأرواح، حلا يفتح أمام الحركة إمكانات التحرك السياسي السلمي ضمن معادلات الممكن ودون القفز لعوالم المستحيل مطلوب شيء من التواضع في هذا المجال على صعيد الطموح وشيء من الوعي بالذات المرتكز على أرضية من العلمية والموضوعية والواقعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت