الصفحة 40 من 186

بسبب التبديد وقصور الاستخدام. لدينا أكبر عدد من الأطباء وأسرة المستشفيات بالنسبة لكل ألف مواطن ومع ذلك نعاني نواقص خطيرة وتدنية في مستوى العناية الصحية، وصواريخنا تشق طريقها بدقة متناهية نحو مذنب مالي وتسرع لموعدها مع كوكب الزهرة، ولكن رغم هذا النصر للفكر الهندسي والعلمي فإننا نلحظ تخلفة واضحة في استخدام المنجزات العلمية لتلبية الاحتياجات الاقتصادية.

إن عرض الواقع (خالية من المشاكل) قد ارتد الى نحر أصحابه ونشأت هوة بين القول والعمل ساهمت في تكريس السلبية الاجتماعية وعدم الايمان بالشعارات المطروحة. ومن الطبيعي أن تهتز الثقة في وضع كهذا بكل ما يقال من فوق المنابر وعلى صفحات الجرائد والكتب المدرسية، وبدا الانهيار في الأخلاق الاجتماعية والانهيار في أحاسيس التضامن العظيمة فيها بين الناس، تلك الأحاسيس التي أرساها زمن الثورة البطولي وسنوات الخطط الخمسية الأولى والحرب الوطنية وفترة الانبعاث فيها بعد الحرب. وارتفع تعاطي الكحول والمخدرات والجريمة، كما ازداد تغلغل الأنماط والثقافية الهابطة، الغريبة عن المجتمع السوفييتي والتي تكرس الابتذال والذوق الوضيع والخواء الروحي.

أما الاهتمام الحقيقي بالناس، بشروط حياتهم وعملهم، بمزاجهم الاجتماعي، فغالبا ما كان يتم استبداله بالنفاق السياسي وبالتوزيع الجماعي للمكافآت والألقاب والجوائز. وتراكمت حالة عامة من التغاضي، وتدني مستوى حث الجماهير والانضباط والشعور بالمسؤولية. وقد حاولوا التستر على ذلك كله عن طريق تنظيم الاحتفالات الاستعراضية وتكرار المناسبات اليوبيلية سواء في المركز أم في النواحي. وشيئا فشيئا اتسعت الفجوة بين عالم الحقائق اليومية وعالم الازدهار الاستعراضي، ولم يكن بمقدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت