وأهمية الحرب النفسية تأتي من أنها واحدة من أهم وسائل تحقيق النصر 2 الحروب، حيث الحروب هدفها النهائي ليس قضاء أحد الجيشين المتقاتلين على الآخر وإبادته، وإنما الأساس هو إفقاده الإرادة على القتال ووصول المجتمع والدولة والجيش المعادى إلى تصور بعدم القدرة على مواجهة الآخر، وبأن الآخر حتما سينتصر، بما يجعلهم يفقدون القدرة على المقاومة ويقررون الاستسلام.
وتعتمد الحرب النفسية في فكرتها المبسطة على تحويل الخوف الإنساني الطبيعي الذي هو جزء من مكون النفس البشرية) إلى حالة جماعية، وجعل الخوف هو المسيطر على القرار في مجتمع بأكمله وعلى جيش وقادته، من خلال تعميق الشعور لدى المجتمع والدولة والجيش بضخامة قدرات الخصم وبأن لا سبيل إلا الانكسار أمامه لإنقاذ الحياة.
وتتحقق الظروف النموذجية لنجاح الحرب النفسية من قبل المعتدين والمحتلين، حين يكون الجيش الغازي أو المعتدي، قد حقق انتصارات سابقة حاسمة في أوقات قصيرة، كما النماذج الأشد تأثيرا هي تلك التي يجري فيها الجمع بين الانتصارات والمذابح التي تستهدف المدنيين لإحداث الذعر في المجتمع ولإضعاف الجبهة الداخلية خلف الجنود، بما يؤثر عليهم في جبهات القتال، سواء من زاوية القلق النفسي على أسرهم وممتلكاتهم أو من زاوية الشعور بقدرة العدو على الوصول إلى داخل الوطن، بما يفقد الثقة في قيادة الدولة والجيش.
وفي نماذج الحرب النفسية وتأثيراتها، فقد قامت الدعاية النازية على فكرة ومنظومة من الكذب المتراكم وفق نظرية اكذب اكذب حتى يصدقك الناس، والقصد هنا هو فكرتان، الأولى، هي استخدام الكذب وسيلة في الخداع والتأثير على نفسية الشعوب والمحاربين، والثانية هي أن تكرار الفكرة أو المعلومة الكاذبة واستمرار ترديدها بوسائل متعددة ومن مصادر مختلفة، يحولها إلى حقيقة في أذهان المتابعين أو المتلقين لها.