الصفحة 28 من 212

وحسب عالم الاجتماع الغربي المعروف نيكوشنير (10) فإن النظام الاجتماعي الذي تظهر ملامحه في الأفق يرتكز على المعرفة. عندما أدخلنا في بداية الثمانينات من القرن الماضي مفهوم مجتمع المعرفة إلى النقاش العلمي تساءلنا ع ن المصادر التي سيقوم عليها النمو الاقتصادي في المستقبل وكيف سيكون شكل الإنتاج السلعي والخدمي في المجتمع الحديث. وقد تغلب في الأعوام الأخيرة تعبير"المجتمع المعرفي"على التعابير الأخرى المنافسة له، ومنها مثلا تعبير"المجتمع ما بعد الصناعي"، لأنه يفتح المجال لكثير من الأسئلة المهمة عن حالة المجتمعات الحديثة وخطوط التطور المقبلة. فمن الممكن استخدام مفهوم المجتمع المعرفي ليس فقط للتعبير عن خ صائص المجتمع ككل وإنما أيضا عن مشاكل جميع المؤسسات الاجتماعية الكبيرة الحديثة کالدولة والاقتصاد والكنيسة والأسرة والعلوم. أما تعبير"المجتمع ما بعد الصناعي"فإنه يشير إلى الاتجاه الخاطي، لأن الصناعة، أو ما يسمى قطاع الإنتاج السلعي الذي تصنع فيه السيارات والبرادات وأجهزة التلفزيون وما شابه لن يفقد شيئا من أهميته. إلا أن عدد العاملين في الصناعة سيتناقص بصورة متواصلة. ومن الناحية المبدئية سيتأثر جميع الناس بذلك في عالم العمل، في الصناعة، في قطاع الخدمات، وأيضا في الزراعة وفي جميع القطاعات الاقتصادية تتغير أشياء أساسية تشير جميعها إلى أننا نعيش بصورة متزايدة في مجتمع المعرفة. فالعامل الزراعي أيضا يتعين عليه اليوم أن يکون على درجة عالية من التعليم والتأهيل المهني وأن يكون قادرة على التعامل م ع عمليات ومعدات تقنية بالغة التعقيد. والجديد في التطور إلى المجتمع المعرفي ليس نشوء عمل يعتمد على المعرفة، ف"الخبراء"كانوا موجودين دوما. إلا أن العدد الكبير من أماكن العمل التي تتطلب عملا يعتمد على المعرفة هو الشيء الجديد وكذلك حصتها النسبية من إجمالي عدد العاملين ثم التناقص السريع لأماكن العمل التي تتطلب كفاءات معرفية متدنية أي لعدد العاملين الذين ينتجون أشياء أو يحركون أشياء لا تحتاج إلى مستوى معرفي عال. فضلا عن ذلك فإن الناس، الذين ينخرطون اليوم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت