الأكثر غنا وثروة زراعية، والأقل مقاومة كما كانوا يعتقدون ... منذ ذلك التاريخ وحتي سقوط العاصمة موي تحت سيطرة القوات الفرنسية، واعلان فرض لحماية على كل فيتنام، استغرقت الرحلة 20 عامة، ربع قرن كامل حتى تمكنت فرنسا بجيشها المدرب جيدة، والمسلح جيدا وتكنيكها العسكري المتطور من أحراز النصر في معركة أولية مع قوات ملكية متواضعة السلاح والعتاد والخبرة وقوات مقاومة وعصابات شعبية أكثر تواضعة .. ان لم تتمكن القوات الفرنسية من احتلال سايچون وجوارها إلا سنة 1892، ولم تكمل السيطرة على كوشين شيئا إلا عام 1897 ... أما هانوي فتم أحكام السيطرة عليها عام 1882، وفي العام التالي تمكنوا من العاصمة الإمبراطورية هوي ... تلك كانت حركة القوات الفرنسية، أما المقاومة الوطنية ضدها خلال السنوات الخمس والعشرون، فكانت بقيادة الملكيين والمندرينات والعلماء والضباط الوطنيين، ورغم أن تلك المقاومة لم تنتصر إلا أنها أبلت بلاء حسنا في مقاتلة العدو الأجنبي، وفي حشد المواطنين وتعبتهم من خلال الحس والمشاعر القومية وشكلت انسجامة واضحة مع التقاليد النضالية للفيتناميين، إن لم تكن قد أضافت صفحة جديدة على تلك التقاليد.
المقاومة المسلحة للغزاة:
منذ مهاجم الأسطول الفرنسي دانانغ في عام 1808 بدأت الوحدات العسكرية الملكية، وخصوسة بعض الضباط الوطنيين الذين لم ترعبهم الأسلحة والقذائف الفرنسية الجديدة والمثيرة في شن هجمات متواضعة ضد الفرنسيين، وخصوصا مقاومة متفرقة، إلا أن تلك المقاومة لم تأخذ شكلا فاعلا إلا أثناء التقدم الفرنسي لإحتلال مناطق جنوبية
في فبراير 1809 دخلت القوات الفرنسية مقاطعة جيا دنه، وفي العاشر من الشهر تمكنت من السيطرة على مناطق كبيرة في المقاطعة بعد قتال اپلت فيه المقاومة الوطنية والقوات الملكية بلاء حسنا في مواجهة الزحف الفرنسي وخاصة عند هر کاروزر ... إلا أن ذلك لم بمنع القوات الفرنسية من مواصلة الزحف باتجاه عاصمة كوشين شينا. وعلى اثر قتال واشتباكات عديدة تمكنت من دخول سايجون بعد اسبوع (17 فبراير) ، في مقابل ذلك نجد القوات الفيتنامية تنسحب خارج المدينة مؤقتة لاعادة ترتيب اوضامها ثم، لشن هجوما واسعة شارك فيه آلاف المتطوعين من المناطق المجاورة، وتم احكام الحصار على المدينة والقوات الفرنسية في داخل ثكناتها، ولم يتمكن القائد الفرنسي جنوبي من انقاذ قواته من ورطتها لطلب اعفائه من منصبه وتم استبداله في نوفمبر 1809 بضابط اخرج مو بيچ Paon وكان عميدة بحرية.
يعزو الفرنسيون سبب فشل قيادة القوات الفرنسية آنذاك، إلى أنه في فبراير كان