كان الغرض من توتنه نصب الخيام والاقامة. ونجحت الحيلة، واعتقد العدو أن المعركة غدت بعيدة الوقوع، فترك مواقعه، وحل تشكيلاته، وسرح خيوله، واخذ وضع الراحة.
عندها وضع ايامينونداس وحداته في أماكنها بتشكيلة تشبه تشكيلة معركة لو كتر، منطبا عمله بسنارة من الوحدات الخفيفة، وباشارة واحدة حمل الطيبيون سلاحهم وانقضوا على الأسبارطيين، وحصلوا على نصر سبقه ومهد له تحطيم توازن العدو قبل المعركة. وسقط ايبامينونداس صريعا لحظة انتصاره، فأعطى للأجيال القادمة بموته درسا ثمينا يبين كيف يؤدي شلل مخ الدولة او الجيش الى الانهيار والتفتت.
بعد 20 سنة وفي 338 (ق. م، جرت معركة حاسمة اعطت مقدونيا التفوق على جميع المدن البونانية. ولهذه المعركة معني کبر اذا نظرنا اليها من خ لال نتائجها المباشرة، كما أنها تعطي المثل الحي لنتائج تعاون السياسة والاستراتيجية وكيف تستفيد الاستراتيجية من الحواجز والصعوبات الجغرافية التي قد تبدو معوقة لها.
كان المهاجم دخيلا رغم كونه يونانيا. وكان الاتفاق قد تم بين طيبة وأثينا على انشاء رابطة يونانية توقف قدرة مقدونيا على التوسع. ووجدت هذه الفكرة تأييدا خارجيا عند ملك الفرس، الأمر الذي يثير التعليق حول طبيعة التاريخ، وطبيعة النفس البشرية.
وهنا عرف المهاجم كل اهمية الهجوم غير المباشر. حتى أن سبب الامتداء الذي شنه فيليب المقدوني (11) لتأمين التفوق، كان غير مباشر. ك ان فيليب مدعوا من لجنة المندوبين امفيکيتون للمشاركة في عقاب مدينة امفيسا، في غرب بيوسيا لارتكابها خطيئة دينية. ولعله ابتدع بنفسه هذه الدعوة وبثها امام الراي العام مما اثار ضدها طيبة وأثينا وضمن حياد المدن الأخرى لمصلحته.
توجه فيليب نحو الجنوب، ثم غير اتجاهه فجأة، و في مدينة سيتينوم ترك طريق امفيسا الذي كان اتجاه التقدم الذي يتوقعه العدو، ثم احتل مدينة ايلاته وحصنها. ولقد اثبتت الحوادث فيما بعد، ان التصرف بهذا الشكل منذ بداية المعركة، والتبديل السريع للاتجاه دليل على وجود أهداف سياسية جريئة، وغايات استراتيجية هامة. كان الطبيبون والبيوسيون قد اغلقوا الطريق الى بيوسيا وهذا يعني الطريق الغربي من سنينيوم الى امنيا والطريق الشرقي من بارابوناميرا الى ايلانه و کورونة. ويمكن تشبيه هذه الطرق بحرف «
11 -فيليب الثاني (282 - 331 ق. م منظم المالية والجيش في مقدونيا سمى نفسه بعد انتصاراته سيد البلاد اليونانية، وبعد أن سيطر على بلاد اليونان أراد التوجه الى بلاد الفرس حيث الثاله أحد النبلاء، العرب