استراتيجية الهجوم غير المباشر. فاس في مون اينوم (حصن مسينا الطبيعي) مدينة اصبحت فيما بعد عاصمة دولة جديدة، ووضع فيها جميع العناصر النائمة على اسبارطة والموالية له، وجمع الغنائم والمون المستولى عليها خلال الغزو وزود بها الدولة الحديثة، كي يستطيع في المستقبل معادلة قدرة اسبارطة في جنوب اليونان، فأفقد اسبارطة بهذا العمل نصف ارضها واكثر من نصف رعاياها، ثم ضربها ضربة جديدة وحاصرها سياسيا وعسكرنا بشبكة من الحصون، وافقدها المنابع الاقتصادية لقوتها العسكرية عندما اسم مدينة ميغالوبوليس في اركاديا. وبعد صراع دام عدة اشهر ترك ايامينونداس بلاد البيلوبونيز دون الحصول على نصر في معركة على ارض مكشوفة، على حين حطمت استراتيجيته العليا نهائيا قواعد قوة اسبارطة.
عندها اصيب سياسيو طيبة الراغبون في نصر عسكري ساحق بخيبة امل. كما أن اتباع سياسة قصيرة النظر، ودبلوماسية
فاشلة، خلال غياب ايامينونداس افقد ديموقراطية طيبة ما جمعته في الماضي من ميزات. وابدي حلفاؤها الأركاديون تذمرهم وجحودهم وجادلوها على حقها في السيطرة عليهم. وفي 342 ق. م وصلت طيبة إلى موقف حرج، فإما أن تفرض سلطتها بالقوة او تفقد هيبتها نهائيا. فقامت بعمليات ضد اركاديا قسمت اليونان من جديد إلى کتلتين متنازعتين، ومن حسن حظ طيبة ان ايامينونداس كان في خدمتها، نجنت ثمار خدمنه واستراتيجيته العليا عندما دعمت المدن التي بناها في مسينا وميغالوبوليس مو قف طيبة، واجبرت طيبة على احترام خط الحدود.
توغل ايبامينونداس في بلاد البلوبونيز فضم قواته إلى قوات حلفائه ف ي تيجة، ووقف بين اسبارطة وقوى البلاد الأخرى المعادية لطبيبة المتجمعة ف ي مائتينيه، وهنا حاول الأسبارطيون استخدام طريق منعطف للوصول الى حلفائهم، فانقض ايامينونداس برتل متحرك سريع في اتجاه اسبارطة نفسها، ولكن احد عساکره هرب والتحق بالاسبارطيين، وأنذرهم بالخطر ف ي الوقت المناسب، تعادوا إلى مدينتهم بسرعة، وفشلت هذه الإغارة. عندها وجد القائد الطيبي نفسه مضطرا للبحث عن النصر في معركة نظامية فتقدم من تبجة نحو مائتينيه التي تبعد حوالي 12 ميلا تقريبا، مارا في مضيق ضيق نحصن الأعداء ف ي موضع منبع نبه لا يزيد عرضه عن ميل واحد.
هنا بدات عملية استراتيجية وتكتيكية في آن واحد ادت الى اظهار خطا كل الأحكام النظرية الجامدة. ويرجع النصر الذي احرز في مانتينيه قبل كل شيء الى الهجوم غير المباشر اذ سار ايامينونداس في بادئ الأمر مباشرة نحو معسكر الإسبارطيين، فأجبرهم بذلك على اخذ تشكيلات القتال تجاه الخطر المتوقع. فلما وصل الى بعد عدة أميال من معسكرهم استدار بسرعة نحو اليسار مختبا حركته الدائرية خلف المرتفعات الصخرية في الوادي، ومهددا بهذه الحركة المفاجنة جناح العدو الأيمن من الجانب ثم عمل على بلبلة تشكيلات العدو ب ان اعطى الأوامر لجيشه بالتوقف، ووضع السلاح والعتاد على الأرض، كما لو