الصفحة 90 من 284

والجرحى فقلة، وكانت ثمة حالات يتأذى فيها أفراد من جراء حجارة كبيرة قذفوا بها، أما عدد أولئك الذين كانوا يصابون في القتال القريب فقليل قليل.

وفي هذه الحالة، قلا استخدمت العريات من أجل العمل الصدامي، اذ كانت مجرد منصات يطلق منها الجندي رمحه، أو يترجل منها ليخوض صراعا حقيقيا، وفي أجزاء أخرى من العالم، وخلال الحقبة التي سبقت بداية التاريخ الحقيقي، ورد ذكر العربات کوحدات القتال المفضلة لدى الملوك العظام ... وغالبا ما كانت الخيالة هي القوة الرئيسة الاخرى في هذه الجيوش. فالاسرائيليون الذين كانوا فارين من أرض مصر لم يكونوا خائفين من رماة فرعون ولا من رماحية، بل من عرباته وخالته. وبعد مئات السنين و عندما أطبق الأشوريون کا بطبق الذئب على قطيع من الخراف، كانت عرباتهم هي صاحبة الانطباع المؤثر على ناقل الخبر. ويبدو من المؤكد أن العربة صارت تستخدم، ومنذ فترة مبكرة جدا، كسلاح صدمة، حيث كانت تدفع، وبشكل مباشر، نحو الجيش الخصم، ومقصود بها أن تخترق صفوف ذلك الجيش، فتبطح، أو تهرس كل من كان يقف في طريقها، وكانت العربات أكثر فائدة بكثير من خيالة تلك الفترة من أجل هذا الغرض. ولم يكن ليتسنى للخيال، وهو على سرج بدائي، ويلا لجام بين شدقي حصانه ولا ركاب، أن يسيطر على راحلته بشكل يمكنه من شن هجوم حقيقي. فالحصان الذي يحمل راكبا سيطرته على مطيته ضعيفة سيحيد عن انساق العدو في اللحظة الأخيرة من الهجوم. لكن سائق العربة، بسنده لنفسه باجناب عربته، وتحكمه بعنانها الطويل، الموصول بالرشمة، ان لم يكن باللجام، هذا السائق، بوسعه أن يضبط خپله بقوة، و پوسعة التغلب على خوفها من الحاجز الذي يقوم أمامها.

ظلت العربات، وطوال شتى الأزمنة، أسلحة مناسبات خاصة، أسلحة يندر استعمالها، وما لها من فعالية الا في المكان والزمان المناسبين، وبما أن الاحصنة تمثل أهدافا كبيرة، ومن الممكن اخراجها من المعركة ثلة من سهام، فليس من الممكن ابقاء العربات تحت نيران العدو ولان العربات تحتاج إلى أرض ممهدة للعمل فوقها، فلطالما كانت سلاحا ملاءمته للصحاري والسهول اكبر من ملاءمته للصراع المسلح في الأراضي الوعرة، وما أن ازدادت معرفة الناس باستخدام المعادن الصلبة ومعالجتها حتى صار من المألوف تجهيز أعجال العربات - ومحاور الأعجال - بأنصال منجلية. ويصف الشاعر الروماني، الوكر يتوس، هذه الاتصال بطريقة مرعبة جدا، حيث يقول:>

راتها تبتر الأطراف بدرجة من الفورية يرى فيها ما يبتر مرتعشا على الأرض قبل أن يحس من بتر طرفه بأي ألم، فهذا أمروء لم يدرك أن الأعجال والاتصال الشرهة قد اجتثت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت