أو الخمول الذهني - والسلوكية الرجعية، إن لم تكن الانهزامية. وهذا من أبرز المؤشرات على تهاوي الكفاءة القتالية لأي قوة عسكرية، وهو نهار لا ينفصل، ولا يختلف عن التخلف الاجتماعي العام.
ولربما كانت أخطر عواقب الفكر العسكري التقليدي أو المتحفظ، هي تلك الناشئة عن حقيقتين: أولاهما حقيقة أن الخصم لا يكون غافيا - ولا يجوز اعتباره غافيا ? عابيت له، وبالتالي لا يجوز الافتراضي الا ان عينيه مفتوحتان على وسعها. وهذا يعني علمه - وربما مفصلا - ما يعد له، وبأساليب ملائمة، وهذا ما يعبر عنه بفقدان المفاجاة، التي هي من أهم المبادئ التكتيكية والاستراتيجية.
وثانية الحقيقتين أن الفكر العسكري المتحفظ، أو التقليدي، يعمل على حشر الحيوية الفردية في أقنية محددة، واخمادها بالرتابة المألوفة، كما يعمل على ربط القيادات الميدانية، والقيادات الصغرى بشكل خاص، بخيوط غير مرنة تكتم مبادراتها الذائية. وهذا يعني، بالتالي، دفع الزخم القتالي في أقنية ضيقة نسبيا. وأخطر ما في ذلك هودفع الزخم في نطق عمل لها العدو ألف حساب.
وعلى هذا الأساس، فان هذا النوع من التحفظ أو التقليد، هو التخلف بعينه. وظاهرة كهذه، وهي وليدة الخمول الذهني والجسدي، لن تؤدي الا إلى سلوكية متخلفة منشؤها المبالغة في الحذر ان لم يكن الجبن. لان التطوير والتجديد يتطلبان جهدا شاقا في الاطلاع والبحث، ثم التصميم والتخطيط والتدريب. ويتطلبان نفاذ بصيرة ووضوح رؤيا وسعة خيال. وهذه صفات لا تتوافر الا في الطامحين ذوي الهمم العالية والجرأة الخارقة والحيوية الفائقة والقدرة على التحمل.
ولعل أقوم السيل الى تخطي هذه العقبة، فتح بابين: باب يدخل منه ما هو بناء من نقد وتوجيه، وتخرج منه و العنجهية، العسكرية التي ترى في النقد والتوجيه انتقاصا من هيبة البزة العسكرية، ومساسا بكرامة الرتبة، وتترجمها الى د خيانة، تستوجب و الرجم في أبسط الأحوال، و ر الاعدام، في أعقدها. ويفتح باب آخر تدخل منه الافكار الجديدة، الناشئة منها والمطورة، ليوضع كل منها على المحك العملي والعملياتي، فيستبقى صالحها مع التقدير لذويها، ويستبعد فاشلها دون تشهير بأصحابها، وهذا يتطلب حكم الا يوقف الاجتهاد على الزي العسكري بحجة والخوف من ملك الأسرار، وتجاوز
عقدة الحكم بأن أبعاد الامكانات مقاسة بحجم الرتبة. ان لحفظ السر العسكري طرقا