الصفحة 86 من 222

من البلاد التابعة لإنجلترا وفرنسا فقامت إنجلترا بدهائها المعروف للحيلولة دون ذلك، بأن اتصلت بالشريف حسين أمير مكة(لأنه يتوقف عليه دعم هذا الجهاد الإسلامي

حيث كان عليه أن يرسل راية الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى تركيا، دلالة على بدء الجهاد، وانضواء العرب والمسلمين تحت لوائها. وفضلا عن ذلك فإن شبه الجزيرة العربية تحتل مركزا استراتيجيا يمكن إرسال حملة منه لإفساد أي هجوم قد تشنه تركيا على القواعد الإنجليزية في مصر وغيرها من البلاد الأفريقية )) .1

وباقي الرواية معروف حيث كان المساعدة العرب باعتراف الإنجليز - الأثر الفعال في كسب الحلفاء العرب وهزيمة تركيا وأسفر الغدر البريطاني عن اتفاق (سايكس بيكو) في مارس سنة 1916 الذي ص فيه على تقسيم البلاد العربية.2

وكان للإنجليزي الدور الأكبر في هذه الجريمة النكراء، حيث تعاون المكر الإنجليزي مع (غفلة) بعض العرب في دفعهم إلى طعن أنفسهم بأيديهم قبل أيدي غيرهم .. وفي هذا المجال حقق (لورنس) - الجاسوس الإنجليزي الثعلب نجاحا يفوق الخيال، حيث نجح في تفكيك رباط الوحدة بين العرب والترك بعد معايشة كاملة للعرب في بلادهم، دارسا لعقائدهم وتقاليدهم وأحوال معيشتهم و نفسياقم .. فضلا عن ثقته الوثيقة بالشريف حسين، وقد خلص من تجاربه إلى القول بأن إنشاط الحسين مفيد لنا- أي الإنجليز - إذ أنه ينسجم مع أهدافنا المباشرة وهي تفكيك الرابطة الإسلامية، وهزيمة الإمبراطورية العثمانية.

ويصف العرب بالمقارنة الأتراك فيذكر أن العرب أقل ثبائا من الأتراك)، ثم يحدد السياسة التي اتبعتها إنجلترا ومازال الغرب حريصا عليها كل الحرص إلى أيامنا هذه، وإلى أن يفيق العرب من سباقم بعدما عانوه من كوارث وأهوال. قال: (فإذا تمكنا من التحكم بهم بصورة صحيحة، فإنهم سيبقون منقسمين سياسيا إلى دويلات تحسد بعضها البعض ولا يمكن لها أن تتحد(3) .

(1) د. إبراهيم أحمد العدوي: المجتمع العربي (ص 143) ، مكتبة الأنجلو المصرية سنة 1968.

(2) نفسه (ص 14)

(3) عبد الفتاح عبد المقصود د صليبية إلى الأبد (ص 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت