الصفحة 84 من 222

الأسرار الخفية وراء إلقاء الخلافة العثمانية وإناث ممن فوق سن الأربع إلى سن 15 سنة وحملوهم إلى إيطاليا لأجل تنشئتهم في الدين المسيحي).1

خلاصة القول إن نظام الخلافة -ولو في شكله الضعيف الأخير - كان كفي؟ بصد هجمات الغرب الاستعماري الذي جاء غازيا بروح الحروب الصليبية في القرن العشرين، وكان يكفي أن يعلن الخليفة الجهاد"2، حتى يهب العالم الإسلامي على قلب رجل واحد بسبب وحدة العقيدة والهدف والتماسك الوجداني، والخضوع الأمر رجل واحد هو الخليفة، لعلمهم أنه يمثل الخلافة الإسلامية منذ أبي بكر الصديقرضي الله عنه، وكان أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخلافة جمعت في أذهان المسلمين وقلوبهم ذكريات الخلافة الراشدة وتاريخ الأمة، وأهم أمة واحدة مهما اختلفت أجناسهم وألواهم وأوطانهم، استمرت هذه الرابطة حتى آخر حلقة من سلسلتها فقد كان للسلطان العثمان في قلوب المسلمين مكانة خاصة في مشارق الأرض ومغارها فكانوا يرفعون أصواتم مؤمنين على دعاء الخطباء يوم الجمعة حينما يدعون بالنصر السلطان المسلمين ولوزرائه وقواده وعساکره في البر والبحر إلى يوم الدين، لقد كان السلطان هو المجاهد والغازي في سبيل الله وحامي حمى الحرمين الشريفين )) .3"

وأدرك نابليون ذلك فنوه في منشوراته بصداقة فرنسا للسلطان وأنه جاء التخليص مصر من حكم المماليك وإرجاعها للسلطان.

ثم دار الزمن دورته، وقامت الحرب العالمية الأولى، وكان بوسع السلطان العثماني إعلان الجهاد ضد الإنجليز فيهب المسلمون في الهند والبلاد العربية وغيرها

(1) نفسه (ج 3 ص 34) . والمآسي مازالت مستمرة وما مذابح صبرا وشاتيلا بلبنان منا

بعيد.

(2) مر بنا قول السلطان عبد الحميد:(ولكن الدول الكبرى التي تحكم شعوبا مسلمة عديدة في

آسيا، مثل إنجلترا وروسيا، ترتعد من سلاح الخلافة الذي أحمله، لهذا السبب استطاعوا

الاتفاق على إنهاء الدولة العثمانية)، (ص 67 من مذكرات السلطان عبد الحميد) . >

(3) محمد سيد كيلاني: الأدب المصري في ظل الحكم العثماني (ص 18) ، ط دار القومية العربية

للطباعة سنة 1910.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت